تابع المهتمون التطورات التي تحدث في الكويت على الصعيد السياسي تحديداً لما له من اهمية بالغة تهم شرائح كبيرة في المجتمع ناهيكم عن تأثير ذلك على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي وعلى تطور وتنمية البلد، والمتابع للأمور يكتشف بسرعة تقلب المواقف فمن كان موالياً أبان العهد القديم أصبح معارضاً في لعهد الجديد وهذا صراع ابدي وتقليدي وتاريخي وعادي تمر به كل المجتمعات الحية وبالنسبة لي أرى ذلك من بديهيات الديمقراطية ولدينا في المجتمعات الديمقراطية نماذج كثيرة سطرها تاريخها وعلى سبيل المثال بريطانيا أم الديمقراطية البشرية إذ فاز حزب المحافظين أصبح حزب العمال مُعارض والعكس صحيح، لذلك أُجزم بأن ما نمر به هو جزء من التطور الطبيعي ومن نجاحات ذلك أستمرار ديمقراطيتنا طوال الثلاثة وثلاثين عاماً دون انقطاع كما كان يحدث في السابق والاحسن من ذلك هو تطور الوعي المجتمعي بشكل عام بأهمية دور المواطن وهذا لا يمكن الوصول له دون أن نمر بتجارب وسلبيات واخفاقات وانحرافات وانكسارات وكذب ودجل ونفاق وقبيضة وراشين ومرتشين كلها اسميها أمراض ديمقراطية سبقنا بها المجتمعات المحيطة باشواط طويلة على اقل تقدير بثلاثة وستون عاماً وأن كانوا قد سبقونا بالتنمية ثلاثة وستون عاماً وعليهم بالعافية نفرح لهم بالخير حتى ولو كانت شوارعنا مكسرة وفسادنا ما تشيله بعارين وطائفية مذهبية وقبلية حتماً ستنتصر عليها ديمقراطيتنا.
على كل حال المشاورات التقليدية في تشكيل الحكومة أمر يجسد تطبيق صحيح الدستور ويتبقى أن تستكمل هذه الخطوة أيضاً بمشاورة رؤساء الكتل السياسية لايجب أن تقتصر المشاورات على رؤساء وزراء سابقين ورؤساء مجلس أمة، والكتل السياسية بشكل عام كتلتين محافظين ومدنيين وممثليها معروفين وآن أوان التعامل مع هذا الواقع وإقراره والعمل بموجبه من خلال تطوير قانون الانتخابات وتشكيل هيئات أو جمعيات أو احزاب سياسية سموها ماشئتم واضحة المعالم والتوجهات وهذا المطلب الشعبي اصبح ضرورة وليس خيار يمكن تجاهله بحجة الخشية من المطالبة بأن تُشكل الاغلبية البرلمانية الحكومة وأن كنت ولازلت أرى هذا الأمر تطور طبيعي ومن يُعيق هذا التطور من بيدهم السلطة والثروة واليوم ما تمر به الكويت هو نتيجة لسياسات أوصلت الكويت لحافة الإنهيار أو سياسة حافة الهاوية والسير على حبل مشدود بحفرة لاقرار لها وهي سياسة لها حدين لا يستطيع أحد أن يضمن نتائجها.
لذلك الإيمان بدولة الدستور والقانون وتطوير آلياتهما هو الطريق السليم لتطوير المجتمع والحفاظ على كل المكتسبات السلطوية والشعبية.
فهل نرى استيعاب لتلك الحقيقة؟