بعدما قال كلمته ترامب في إحدى ثرثراته الكثيرة، والتي لم يعد لها معنى، ولم يعد المجتمع الدولي يأخذها على محمل الجد لدرجة أن أحدهم وصفها بالثرثرة وليس بالتصريحات، لم يعد أمام ترامب سوى الاعتراف بالهزيمة، وجذر كلمة ثرثرة هو (ث ر ث ر)، ويقال: “ثرثرَ الرجلُ” أي أكثرَ في كلامه وتحدث بما لا فائدة فيه، ويخلط في حديثه ما بين الماء والزيت وغالباً ما ترتبط الثرثرة في السياق الاجتماعي ببعض السمات والنتائج، منها تفريغ الطاقة أو القلق وأحياناً يلجأ الشخص للحديث المستمر كآلية دفاعية للتعبير عن التوتر أو لجذب الانتباه له، وهذا ما يقوم به ترامب بعد انكشاف هزيمته بمعركته مع إيران لذلك صب جام غضبه على سلطنة عمان رغم أن السلطنة كانت وسيطا محايدا سعى ولا يزال يسعى لنزع فتيل الأزمة التي أشعلها الكيان لتوريط ترامب بمستنقع الخليج، وهذا ما حدث بالضبط، وبدلا من أن يقوم ترامب بإلقاء اللوم على النتن كمواجهة للحقيقة والواقع وجهه إلى السلطنة، وهذا بالنسبة لي ليس غريبا، ولكن الغريب هي الأبواق التي في منطقتنا سرعان ما لحقت بترامب بهجومه على السلطنة، وكأنه أعطاهم الضوء الأخضر ومع ذلك السلطنة بقيادتها الحكيمة وخبرتها العريقة التي هي بحد ذاتها أقدم من أمريكا بتاريخها كله تعاملت مع الموقف بكل ثقة وتجاهل، بحكمة سياسية أخرجت ترامب عن طوره.
الهجوم على السلطنة في هذا الوقت تحديدا يدل دلالة قاطعة على أن ترامب فقد كل شيء ولم يعد يملك من أمره شيئا لا داخليا ولا خارجيا، فداخليا انهيار ليس على المستوى الشعبي الذي وصل لمستوى لم يصل له أي رئيس أمريكي سابق، وحتى في ماجا MAGA الخلية التي أسسها فهناك تقارير تتحدث عن صراعات داخلية بها وصلت لمستوى إلقاء التهم على بعضهم البعض بالفشل الذي وصل له ترامب، وخارجيا لم يعد أي من حلفاء أمريكا اليوم يثقون به وبقراراته لا أوربيا ولا أفريقيا ولا آسيويا.
لذلك الهجوم على السلطنة هو تصدير أمريكي لفشل وهزيمة لم تكن بالحسبان مطلقا، وهذه هي الغبندة كلها.