إنشاء ميناء بري يثلج الصدر الخليجي

أعلن يوم أمس عن خبر إنشاء ميناء بري بين سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية على بُعد 20 كيلومتراً فقط من منفذ الربع الخالي الحدودي المباشر بين البلدين، وتتضمن البنية التحتية الأساسية للميناء البري محجرا بيطريا، بالإضافة إلى مجمع مبانٍ إدارية وتجارية بهدف تسهيل حركة سلاسل الإمداد بمختلف أنواعها لخفض التكاليف اللوجستية للمستثمرين، وتسريع حركة التبادل التجاري والبضائع بين المملكة والسلطنة لتكون البوابة التجارية الحيوية ليس بينهما فقط، وإنما تمتد تلك البوابة لجميع دول مجلس التعاون الخليجي بعيدا عن مضيق هرمز الذي اهتز في الأزمة الأخيرة، والتي لازالت مستمرة معضلة لوجستية ليس خليجية فقط وإنما دولية هزت أمن واقتصاد العالم.

إن موقع دول الخليج، وما يحتويه من ثروات يحتم على دول الخليج أن تحفظ أمنها الاقتصادي من خلال تبني استراتيجية أمنية اقتصادية بعيدة المدى حيث  سبق وأن طرحتها في مقالاتي التي تلت أزمة إغلاق مضيق هرمز، ولعل تبني سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية إنشاء مشروع ميناء بري يكون باكورة تأمين العمق الإستراتيجي الاقتصادي لدول الخليج، وأرجو وأتمنى أن يلحقه مشروع ربط شبكة المياه مثل الربط الكهربائي؛ مما سيعزز ليس الأمن الاقتصادي بمختلف مشاربه وتفرعاته فقط، وإنما سيقوي الأمن السياسي لدول الخليج قاطبة، وليس فقط السلطنة والمملكة كما أنه سيعزز الاستقرار الاجتماعي؛ مما سيعزز القوة الخليجية على كافة المستويات.

وأخيرا ً أتمنى كخليجي في ظل هذه الأوضاع التي وجدت به دولنا الخليجية نفسها وسط معركة تتحمل تبعاتها الأمنية والاقتصادية دون ان يكون لها أي دخل بها، أن تسرع بالتكامل الإستراتيجي على كافة المستويات بعد أن اتضح بما لا مجال للشك به بأنه إن لم تحفظ دولنا الخليجي أمنها واستقرارها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بنفسها فلن يتبرع أحد بحفظه.

Shopping Cart