في العقد الأخير من القرن العشرين أجرت معظم الدول الأوروبية استفتاءات لشعوبها لتنضم دولها للاتحاد الأوربي إلى أن وصلت لعام 2000 وكانت استكملت كافة الشروط التي بدأها إعلان شومان في 9 مايو 1950، ويُعتبر هذا التاريخ هو الولادة الحقيقية للاتحاد الأوروبي، ومن ثم وضعت معايير أسموها معايير كوبنهاغن للدول الأوربية الراغبة بالانضمام للاتحاد، ومنها أن تضمن وجود مؤسسات مستقرة تكفل الديمقراطية وسيادة القانون.
احترام حقوق الإنسان.
حماية الأقليات والدفاع عنها.
ومنها المعايير الاقتصادية يجب أن تمتلك الدولة اقتصاد سوق حر وفعال. والقدرة على التعامل مع ضغوط المنافسة وقوى السوق داخل الاتحاد الأوروبي، وأيضا معايير تشريعية تُعرف بـ (Acquis Communautaire)، وتعني:
قدرة الدولة على تحمل التزامات العضوية، بما في ذلك التوقيع على أهداف الاتحاد السياسية والاقتصادية والنقدية، وتعديل القوانين الوطنية للدولة لتتناسب وتتوافق تماماً مع القوانين والتشريعات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي.
تذكرت كل ذلك لأكشف الفجوة العظيمة عندما طرحت سؤالا بناء على ما جاء بتصريح وزير الخارجية التركي يوم أمس الذي قال بأنهم في المنطقة لا مانع لديهم من قبول الكيان على حدود عام 1967 وقيام دولة فلسطينية، وهذا ما تم طرحه في مبادرة الملك عبدالله في قمة بيروت العربية المنعقدة في تاريخ 27-28 مارس 2002، وسؤالي كان هل ستأخذون رأي شعوب المنطقة؟
وما إن طرحت ذلك السؤال حتى هاج من هاج ودس من دس السم بالعسل فقط لمجرد سؤال بهدف دعم الفكرة المطروحة على الطاولة منذ ما يقارب ربع قرن، ولم تقل بل زادت الأوضاع تدهورا بدلا من إحلال السلام.
طبعا ذكرت في بداية المقال الآلية التي اتبعها الاتحاد الأوربي، وكيف وضع شرطا مهما للانضمام، وهو شرط استفتاء الشعوب، وأخذ موافقتها يمكن لا تريد ذلك، وهذا ينم عن احترام لإرادة الشعوب؛ لأنها هي من سيطبق عليها الاتحاد، وليس فقط الحكومات.
فهل نرى ذات الاحترام للشعوب بأمر يحدد مصيرها؟
هذا ما أردت التفكير به بصوت عال فقط، وليس المطالبة بتطبيقه؛ لأني مدرك تماما بأن تطبيقه أمر مستحيل؛ لأنه يتطلب معايير غير متوفرة حاليا، ومع ذلك أنصح بقراءة كل ردود الفعل على ما ذكرته لتكتشفوا الفجوة الهائلة والتي ستحتاج قرون لردمها.