كنت ولا زلت أقول وأصر على رأيي الداعي لحل النزاعات بالطرق السلمية مهما كانت تكلفتها إلا أنها ستكون أقل من تكلفة الحرب ذاتها، وأكدت مرارا وتكرارا على أن أي معركة أو حرب ستنتهي يوما ما، وسيجلس الفرقاء على طاولة مفاوضات للعق جراحهم كنتيجة حتمية سواء بانتصار طرف على آخر أو نتيجة وساطات أطراف خارج صراع الطرفين، وهذا ما نشاهده اليوم على ضفتي الخليج العربي الذي دخل بمرحلة صراع لم يخسر فيه طرفاه فقط، وإنما خسر فيه معظم دول العالم بعدما أصبح العالم قرية صغيرة تتأثر من أقل نسمة هواء غير عادية، وكما قيل: إن رفرفة جناحي فراشة في الصين قد تسبب إعصاراً في تكساس بعد عدة أسابيع، وهذا ما حدث بالضبط، ولكن ذلك الإعصار لم يتأخر أسابيع بل تصاعد من أول دقيقة من تلك المعركة.
اتفاق وقف الحرب أو الهدنة كما يسميها الطرفان إيران وأمريكا لا شك بأنه جعل العالم يتنفس الصعداء بعد صمت دوي المدافع، وأزيز الرصاص، وصفير الصواريخ والمسيرات، وهدير الطائرات.
والآن دعونا نقارن ما بين قائمتي المكاسب والخسائر التي من الـمؤكد بأن الخسائر بالأرواح لا تقدر بثمن، ولكن الخسائر الاقتصادية كما قدرها موقع “Iran War Cost Tracker”: تشير أحدث البيانات الصادرة بنهاية شهر مايو إلى أن إجمالي الإنفاق العسكري الأمريكي المباشر تجاوز 95 مليار دولار، بينما قدرتها شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن التكلفة التشغيلية الصافية للعمليات تراوحت بين 40 إلى 50 مليار دولار، دون حساب كلفة إعادة بناء المنشآت المتضررة أو استبدال الأصول المفقودة أي أننا أمام رقم متوسطه ما بين 50-90 مليار دولار ذهبت هكذا دون فائدة تذكر غير أنها فائدة لمصانع الموت والدمار والدماء والذخائر، هكذا هي الحروب لا رابح فيها، فالجميع خاسر، وإن توقفت نتيجة لإرهاق الطرفين دون تسوية تحفظ مصالح طرفي النزاع فإن تداعياتها حتما لن تتوقف؛ فندوب الحروب لا تحمي من الضمائر والتاريخ، والمؤكد بالنسبة لي بأنها ستؤسس لمعركة قادمة لا محالة، وهذه هي سمة الحروب والمعارك نتيجتها أحقاد وكراهية، وهذا ما جنته البشرية من الأيدلوجية الثيوقراطية.