حموضة المعدة وصلت للحنجرة فكيف أستطيع الكلام.

سألني متابع كريم عن عدم تطرقي في الأيام الماضية للوضع المحلي رغم ما به من إرهاصات وصلت لمرحلة لا تسر عدوًّا ولا صديقًا.

نعم صحيح لم أتطرق للوضع المحلي لأني بكل أمانة وصدق رغم أني حذرت من التفاؤل المفرط، وأعربت عن رأيي بأني متفائل بحذر، وهي صيغة أقرب للتشاؤم منها للتفاؤل، كنت ولا زلت منذ سنوات وبعد تجارب طويلة وعميقة ودراسة وبحث وتقصٍ وصلت لقناعة بأن الوضع لا يمكن أن يتحسن لا بل مستحيل أن يتحسن لا بل المطلوب عدم تحسينه بالعكس المطلوب زيادة التعقيد والمماطلة والتسويف، وخلق أزمات ومشاكل ومن لا يتبع هذه السياسية عليه الرحيل أو الابتعاد عن المشهد.

يوم أمس تواصل معي دكتور زميل من عدن يعلق على مقالي الذي عنونته “لا خَيرَ في وَعدٍ إِذا كانَ كاذِبًا * وَلا خَيرَ في قَولٍ إِذا لَم يَكُن فِعلُ” فقلت له حسنًا، ما الحل يا عزيزي؟ فاستجمع كل عضلات صدره ليشفط داخله شهيقًا عميقًا شعرت بامتداده من المهرة شرقا لباب المندب غربا، وقال بحسرة: يا سيدي أمة أغرقوها في بحر القات الذي يسرح بالخيال ويفصله عن الواقع المرير الذي يعيشه؛ وبالتالي لا تسألني ما الحل؟! فالحل يكاد يكون مستحيلًا أو في معجزة إلهية، صفنت صفنة المستغرب لا الفقير مرتاح، ولا الميسور مرتاح فالقلق سمة مشتركة، وإن اختلفت درجاته، فإن كانت حموضة معدة الفسلطيني وصلت لحنجرته، والسوري والمصري والعراقي واليمني و… و… و… وأنا، ولكي لا أعمم وينتفض علي الذباب الجديد والقديم الذي حتما سيتهمني بألا أحمد ربي على ما أنا به، وهم لا يعلمون بأني حامده قبل أن يولدوا ويتطوروا جينيا من طفيليات تنفث سمومها لضرب وحدتي الوطنية لأبواق دورها تدميري منهجيًّا، ومع سبق الإصرار والترصد، وهذا ما يجعل حموضة المعدة تصل للحنجرة حتى الجافيسكون لا ينفع معها.
إن ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺐ ﻏﺼﺔ ، ﻭﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﺮاﺭﺓ، ﻭﻓﻲ اﻟﻘﻮﻝ ﻗﺼﺔ، ﻭﻓﻲ اﻟﺴﻜﻮﺕ ﺧﺴﺎﺭﺓ

Shopping Cart