هل من عقل يستوعب المتغيرات؟

أتعجب للامانة مما أراه في واقعنا الذي نعيش به من تطورات ومستجدات غيَّرت العالم والبشرية، ونقلته من مرحلة ما قبل الإنترنت لمرحلة ما بعد الإنترنت، هذا الفاصل التاريخي الحقيقي لم يستوعبه البعض الذي لا يزال متمسكًا حتى الساعة بتلابيب الماضي بكل مآسيه وجراحه، وأفراحه وأتراحه؛ والعجيب هناك من لا يريد أن يستوعب بأن تلك التطورات والمتغيرات قد غيَّرت التاريخ، وبدأت ترسم ملامح تاريخ جديد دُشِّن ذلك التاريخ بالإنترنت الذي كسر احتكار المعلومة والخبر والحدث والتاريخ، وكشف زيف ادعاءات البطولة؛ ومع ذلك لا يزال هناك من يتمسك ببقايا ذلك التاريخ، والتاريخ ذاته تجاوزه، التاريخ لم يعد موجودا إلا في عقلية مستكينة ومستسلمة لحاضرها الذي أكل عليها الدهر وشرب.

اليوم هناك من لايزال يعيش في زمن لم يعد موجودا بهذا الزمن، وهناك من يحاول جاهدا مقاومة المتغيرات التي فرضها الواقع الذي يسطر لنا بكل يوم، لا بل بكل ساعة حدث يذكرنا بأن العقلية التي لا تزال متمسكة بماضيها وترفض الولوج في حاضرها، وترسم مستقبلها بيدها ستكون عقلية خارج المستقبل بكل تأكيد، وعلى فكرة من يعتقد بأن لديه مليارات ستجعله يعيش عيشة كريمة بقصوره في الغرب فهذا وهم لن يتحقق، وأبشره بأن نهايته ستكون في زرايب وحظائر الغرب يبحث في حاويات القمامة عن لقمة قد تسد جوعه، أو بأحسن الأحوال يأكل ويغسل أطباق فنادق نصف نجمة؛ وهذا ما سيحدث لمن لم يفكر بعقلية تستوعب حقيقة المتغيرات التي يفرضها الواقع، ويتكيف معها ولا يعاندها مغترا بفائض القوة التي بين يديه، وهي بالمناسبة قوة وهمية تتلاشى مع أول تجربة يواجه بها الحقيقة.

فالذكي هو من يستوعب حقيقة أن التاريخ تغير، غير ذلك فالدمار لا محالة قائم على كل من يرفض أن يستوعب تلك الحقيقة فما كان مناسبا بالأمس مستحيل أن يكون مناسبا لليوم.

السؤال هنا نحن كشعوب تعيش بهذه الحقبة التاريخية المليئة بالمتغيرات لماذا نكون ضحية لعقلية ترفض أن تستوعب حقيقة تغير التاريخ الذي فرضه الإنترنت!!!؟

يقول الشافعي:
الدهر يومان : ذا أمن وذا خطر
والعيش عيشان: ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف
وتستقر بأقصى قاعـه الــدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لهـا
وليس يُكسَفُ إلا الشمس والقمـر

Shopping Cart