لو في شمس لبانت من الأمس عزيزي سعادة اللواء عيدروس.

لم أتوقع كل ردود الفعل التي وصلتني سواء في تطبيق X من خلال حسابي أو على صفحتي في الفيس بوك حول ما ذكرته في مقالي المعنون لا خَيرَ في وَعدٍ إِذا كانَ كاذِبًا * وَلا خَيرَ في قَولٍ إِذا لَم يَكُن فِعلُ، الذي طالبت به سعادة اللواء عيدروس الزبيدي حسم أمر عودة دولة الجنوب من عدمه بعد مرور قرابة العشر سنوات على تحرير عدن، وتعهده بعهد الرجال للرجال بأنه سيعمل على عودة دولة الجنوب، ولكن كل ذلك لم يحصل حتى الساعة لا بل وضع الشعب الجنوبي ازداد سوءًا على سوء.

حقيقة لم أستغرب من ردود الفعل لأنها عبرت عن حالة يأس غير مسبوقة ارتفعت بها حدة النقد بشكل غير عادي وغير طبيعي ناهيكم عن انهيار المعنويات بشكل جماعي لم أشعر به من قبل كمتابع للقضية الجنوبية من سنوات عديدة.

من المفارقات العجيبة بعد نشر وانتشار المقال ظهرت بعض الحسابات تبشر الشعب الجنوبي بأن المجلس الانتقالي سيتخذ قرارات جريئة وتاريخية ومؤلمة حسب تعبيرهم، مما لفت نظري وقفزت أسئلة بعقلي وليس سؤالًا واحدًا ولكني أكتفي بطرح لماذا بهذا التوقيت فقط التي خرجت به تلك الحسابات بهذه الصيغة المشتركة والملاحظ جميعهم كان لهم نفس الخبر “قرارات جريئة وتاريخية ومؤلمة” والملاحظ أيضًا بأنها جاءت بعد اجتماع للقوى الشمالية في عدن لتوحيد صفوفها، والواضح بالنسبة لي ليس تحرير صنعاء من الحوثيين لا بل من أجل ترسيخ تواجدهم كمحتلين لأرض الجنوب، وهذا على ما يبدو جعل إعلام الانتقالي يتورط بأمرين، الأول فقدان مصداقية تحقيق أمل الشعب الجنوبي بعودة دولته، والأمر الآخر اجتماع القوى الشمالية في عدن.

وأخيرًا أقولها بملء فيَّ لعزيزي سعادة اللواء عيدروس الذي أكن له كل التقدير والاحترام والمحبة، وهو يعرف ذلك تماما، ويعرف بأني له ناصح أمين، وأقول له أمام الله، والشعب الجنوبي، وأرددها بلسانهم لك ياسعادة اللواء عيدروس: “لو في شمس طال عمرك لبانت من الأمس” وأعتقد لا خيار لك اليوم أمام الشعب الجنوبي إلا إما أنك تتخذ القرار الجريء والمؤلم والتاريخي كما روَّج إعلامك وتحسم الأمر وتعلن عودة دولتك، أو امتلك شجاعة الرجال وصارح شعبك الذي كلفك بمهمة عودة دولته بالأسباب التي حالت دون عودة دولة الجنوب؛ وقدِّم استقالتك من هذه المهمة التاريخية، واترك المجال لمن لديه القدرة على حسم الأمور، ومواجهة كل الصعاب التي حالت دون عودة دولة الجنوب.

كَانَت مَواعيدُ عُرقوبٍ لَها مَثَلاً *** وَما مَواعيدُها إِلّا الأَباطيلُ
يقولون عرقوب هذا, في الجاهلية واعد أخاه بطلع نخلة، فلما أطلعت قال دعها حتى تبلح، فلما أبلحت قال دعها حتى ترطب، فلما أرطبت قال له: دعها حتى تصير تمرا، فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من اللّيل فجدّها، ولم يعطه شيئا…

Shopping Cart