وتمضي الأيام غير مُبالية بنا ولا بحالنا ولا بديمقراطيتنا ولا بحُريتنا، لقد مضى يوم العاشر من يناير كما مضى اليوم الذي قبله ومضى يوم الحادي عشر وسيمضي يوم الثاني عشر كما مضت الأيام التي سبقتهم وستمضي الأيام القادمة والوضع على ماهو عليه لن يتغير شيئ إلا لمزيد من التدهور.
نعم لمزيد من التدهور في حالة أهل الكويت ومن لايرى ذلك وبوادره فهو قد يكون مُصاب بعمى الآلوان التي لايستطيع بها المرء أن لايرى سوى اللونين الأبيض والأسود وفي حالتنا في الحقيقة لم نرى غير سواء اللون حتى البياض حرمونا منه ولم نعد نرى غيره سواد مستقبل وسكة سد.
قد يرى البعض بأن هذا تشاؤم وهو في الحقيقة ليس تشاؤم وإنما حقيقة مدعومة بمعطيات من الواقع الذي نعيشه فهذا الوضع لم يكن موجوداً لولا تلك السياسات التي خرجت من رحم عقلية المشيخة التي لاترى سوى ماتُريد أن تراه ولا تُرِيد رؤية أي شيئ غير الذي تُرِيد رؤيته، أما رؤية أمة كاملة أكثر من مليون بني أدم فلاقيمة لها.
ماحصل ويحصل ليس بجديد على ساحتنا التي تمر بكل أنواع المشاكل والأزمات، واتعجب من بعض الأصوات التي تُردد بلا كلل ولا ملل بأن مجلس الأمة لم يوائم متطلباته ويقدم ما هو متفق عليه قبل تقديم المختلف عليه، ولا أعرف حقيقة لماذا هذا الكلام الذي يروجوه لتحميل المجلس مسؤولية تدهور أوضاع البلد كالعادة.
مجلس الأمة من حيث المبدأ والدستور واللائحة يحق له تقديم ما يراه من قوانين ولايحق لأي كان بأن يصادر حقه بتقديم تلك القوانين بغض النظر عن ماهي تلك القوانين ومن حق الحكومة أن ترفض أو تقبل تلك القوانين هذه الآلية بحد ذاتها الترس التي يُسير العجلة الديمقراطية، حتى هذا الترس المصدي المتربس الذي اعتلاه الصدأ منذو إقرار الدستور وضع عليه بعض أعضاء مجلس الأمة زيت لكي تدور العجلة، هذه هي كل القصة ومافيها ومع ذلك سارعت السلطة التنفيذية بازالت ذلك الزيت لكي لايدور ذلك الترس.
قلتها وأُكررها مايبون وكلمة مايبون بالكويتي تعني في العربي لا يُرِيدُون والبلد في حالة سقوط حُر قالها الكثير من المتابعين والمراقبين وهناك من يعتقد بأنه لازال يستطيع السيطرة على الموقع غير مدرك على مايبدو بأن كلما زاد الاحتقان الشعبي وأنا هنا لا أتكلم عن ملفات مادية مثل ملف اسقاط القروض أو الاسكان لا أنا اتكلم عن مأساة بلد مختلقه تُعاقب أمة كاملة
على حساب عدد محدود من النفرات ما همهم إلا وضع العصي بدواليب تاريخ أمة كافح أجدادهم وأبائهم من اجل الحرية والديمقراطية واليوم هناك من يصادر تلك الحُرية والديمقراطية ويسلبها منهم بكل وضوح وتحت نظر وسمع الأمة والأمة محتاره بما يمكن عمله.
لذلك ضاعت بوصلة الأمة وضاع معها كل التيارات السياسية المدنية ولا اتحدث عن الدينية لأني لاثقة لي بهم ولهم واجندتهم التي نسف دستورنا وقيمنا واخلاقياتنا ويُريدوننا أن نتطلبن ونتقدهر بدعم من اعداء الدستور ودولة القانون، نعم ضاعت وضيعت بوصلتها ولم تعد سوى دكاكين حتى أصبح قيمة يافطاتها أغلى منها في الشارع السياسي.