لم تكن مسألة قبول الجسم الغريب في المنطقة طوال تاريخها أمرًا مقبولًا، خسرت به المنطقة معارك، ولكنها لم تخسر حروبًا، وهذه هي طبيعة الأمور التي لا جدال بها، والشواهد التاريخية على ذلك لا حصر لها، منها على سبيل المثال لا الحصر هزيمة العرب في الأندلس رغم احتلالهم لها قرابة ثمانية قرون تجذرت بها الجينات العربية حتى الساعة، ومع ذلك انتهت بغير رجعة هذا المثل في الماضي، أما في وقتنا الحاضر فشهادة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان خير شاهد على حقيقة أن استعمار أي أرض نهايته الحتمية الزوال، وهذا ما أخبرنا به التاريخ والحاضر لذلك أنا على قناعة تامة حتى وإن اجتمع الإنس والجن لاستعمار ليس أرض فلسطين، وإنما أي أرض فإن نهايته الحتمية واضحة لي وهذا أمر مفروغ منه ولا جدال به.
السؤال هنا لماذا رغم وضوح تلك الحقيقة لا يزال البعض يصر على أن يخالف منطق التاريخ والحقيقة؛ ويعتقد بأن ما يملكه من قوة وسطوة قادر على لي عنق تلك الحقيقة، وتقبُّل جسم غريب في المنطقة التي ترفضه أجيالٌ بعد أجيال حتى وإن تغلفت دعوتهم بحجج دينية يتضح معالم خرافاتها يومًا بعد يوم، وأنها لا تعدو أن تكون هلوسات سطرها الأولون ليسيطر بها على الحاليين، وما كشفته وتكشفه تكنولوجيا اليوم من حقائق دامغة غير الوعي العام بعد أن كان مغيبًا عن الحقيقة عقودًا وقرونًا طويلة لم تجنِ منها البشرية غير الدمار والدماء والضياع.
فأي تطبيع مع تلك الحقيقة التي لا تقبل نقاشًا حتما سيكون تطبيعًا لا قيمة له حتى ولو غُلِّفَ باتفاقيات ومعاهدات وضمانات دولية؛ فالحقيقة تظل حقيقةً، رفض جسم غريب يدخل جسد المنطقة.