معركة الخليج الرابعة توقفت؛ و لتستعد دولنا الخليجية للمعركة الخامسة

بداية سأوضح الفرق ما بين كلمتيْ معركة وحرب، فالمعركة تكون محدودة الوقت والنطاق بينما الحرب تستمر سنوات، لذلك أطلق على ما يحدث في الخليج معركة حتى وإن طالت، معركة الخليج الأولى ثماني سنوات التي جرت ما بين العراق وإيران، فمنطقة الخليج منطقة ثروات هائلة يستخدمها ويحتاجها كل دول العالم؛ لذلك هي دائما معرضة لصراعات مستمرة منذ الأزل، وفي الحقيقة نحن سكان المنطقة نتحمل جزء من مسؤولية تلك الصراعات بسبب عدم تعاملنا مع ظروفنا والظروف الدولية بحكمة إلا ما ندر مثلما شاهدنا تعامل دول الخليج مع معركة الخليج الرابعة التي جنبت دول الخليج الدخول بمعركة ليس معركتهم، بل لعبوا بها دورًا مؤثرًا بمحدودية تأثيرها.

قبل لقاء الأمريكان والإيرانيين في الباكستان قلت بأن معركة الخليج الرابعة انتهت لأن مؤشرات انتهائها كانت واضحة المعالم بالنسبة لي، بناء على ما ذكره أمير الموسوي المحلل الإيراني الذي ظهر لنا بفيديو ناعم جدا يبشرنا بأن هناك تطورات جيدة بالإضافة لتصريحات ترامب قبله والأخيرة ونائبه التي يمكن للمراقب أن يرى رغبة الطرفين بوقف المعركة بينهما، ووفق ما يتم تداوله من أنباء مؤخرا فإننا أمام حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي أن المعركة توقفت وهذا أمر يجعل المنطقة تتنفس الصعداء؛ وعلينا كخليجيين ألا تعود حليمة لعادتها القديمة بسياساتها التي وفرت حججًا واهية لنشوب هذه المعركة بين الطرفين الأمريكي والإيراني، ولا أبرر دور الكيان بها وعلينا الاستفادة من دروسها؛ فالتحالفات الخارجية أثبتت فشلها أمام تدفق المصالح، ومهما كانت تلك التحالفات قوية فإنها حتما تضعف أمام المصالح.

لذلك فتقوية الجبهة الخليجية الداخلية ضرورة قصوى لا يمكن التنازل عنها؛ لأنها هي خط الدفاع الأقوى أمام كل التحديات، وهذا يتطلب رؤى مختلفة عما كان متبعًا قبل تلك المعركة، ومن ثم اتضح من هذه المعركة بأن إستراتيجية ضخامة الجيوش لم تعد هي الإستراتيجية التي تحسم المعارك والحروب فقد اتضح بما لا يدع مجالًا للشك بأن الصواريخ والمسيرات والتكنولوجيا هي التي تحسم المعارك، وليس حاملات الطائرات ولا الفرقاطات ولا حتى السلاح النووي الذي وقف عاجزا بحسم معركة الخليج الرابعة لما له من رادع يقابله، وأصبح خردة لا قيمة لها في المخازن، ومن ثم كما قلت ما كان صالحا للاستخدام قبل الثامن من فبراير لم يعد صالحا للاستخدام فيما بعده فالسياسات يجب أن تتطور وتتغير، فالجمود أخطر ما تواجهه الأنظمة فهو أخطر من المعارك؛ لأنه المسبب الأول للمعارك ذاتها، فمعركة الخليج الأولى والثانية والثالثة وحتى الرابعة هي نتيجة لعقلية متحجرة لم تستطع تطوير ذاتها، ولم تجد مخرجا لورطتها سوى بافتعال معارك مع المحيط.

وأخيرا، الأنباء تشير إلى أن هناك جولة اليوم أو غد بين أمريكا وإيران لوضع اللمسات النهائية على اتفاق وقف المعركة، ولن أطرح ما طرحه الكثير من المراقبين عن أسباب غياب الخليج عن أي اتفاق يجري، ولكني سأطرح هل تستفيد دولنا الخليجية من مسببات ونتائج تلك المعارك الأربع، وتطور ذاتها للمعركة الخامسة القادمة لا محالة؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart