سبق وأن قلت بأن الدخول أو المراهنة على صراع الفيلة أمر ليس بالهين، ودائما يكون صراع لا تحكمه قيم ولا علاقات ولا مبادئ ولا قوانين ولا اتفاقيات ولا منظمات دولية ولا حقوق إنسان ، تحكمه فقط المصالح بقدر ما تحقق لي مصالح بقدر ما أستطيع أن أحقق مصالحك، وهذا ما حدث ويحدث الآن في معركة الخليج الرابعة بين روسيا والصين وأمريكا على حساب طهران التي تم بيعها بأبخس الأثمان على ما يبدو من قبل من تاجر بحربها مع أمريكا وفق معادلة أو نظرية سيب وأنا أسيب، الصين سيب لي تايوان، وروسيا سيب لي أوكرانيا، وأمريكا سيبوا لي طهران، وبهذا الحل جميع الفيلة رابحون و الخاسر الأكبر هو نظام الملالي الذي صدَّق نفسه بأن يمكنه الدخول في نادي الفيلة ويقارعهم على مصالحهم بعقلية جاءت من بطن التاريخ.
واضح بأن النظام الملالي قد انتهت صلاحيته، ولا بد من تغييره لانه سبب صداع للفيلة وتحملوه قرابة نصف قرن وهذا الذي سيحصل حتما بعد هذه المعركة التي لم يخرج منها سالما فقط ولا تم تقليم أظافره لا بل تم قطع أصابعه، وتم بيعه بسوق الفيلة فتجربة نصف قرن التي استندت على خرافات وخزعبلات ماضوية واضح بأنها تجربة فاشلة وليس النظام الإيراني فقط الذي أثبت فشله حتى الكيان الأزرق لن يكون بمنأى عن التغييرات والصفقات بين الفيلة لما سببته عقلية خارجة من بطن التاريخ مستندة على خرافات ماضوية لا تستقيم مع الألفية الثالثة وتطوراتها التي ألغت كل ما هو وهمي وجعلت العقل والمصالح هي التي تحكم لا خزعبلات لم تجنِ منها البشرية غير الدمار والدماء.
فهل ستوقع طهران على حل يجعلها تنكفئ على نفسها، وتطبب جراحها؛ لتنهض كما نهضت اليابان وألمانيا
هذا ما أتوقعه…