قال أمير الشعراء أحمد شوقي في إحدى قصائده الجميلة التي بعنوان: نهج البردة:
صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ … فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
وهي قصيدة طويلة ومشهورة، وتتناول أهمية الأخلاق في تربية الإنسان وبناء الأمم، فالأخلاق لا تقتصر على سلوك الفرد من زاوية معينة سواء شرب خمر أو مُمارسة فاحشة ما ذلك الهوس الذي يتملكنا، ويختصر الأخلاق في هذين الجانبين فقط، وإنما هي ثقافة عامة تبدأ بالنظافة الذاتية الداخلية للفرد ولا تنتهي بفعل الأمر السليم الذي يخدم ذاته ومحيطه.
إن الأخلاق لا ترتبط بدين معين، وإن كانت كل الديانات تحث على الأخلاق الحميدة، ولا تقتصر على فئة معينة دون أخرى فكم من مجتمع غير متدين، ولا يعتد بدين معين، وبه حانات وبيوت رايات حمراء نرى أخلاقه أنشأت مجتمعًا متطورًا، وإن أخذنا أمثلة على ذلك سنجد أن اليابان في مقدمة تلك الشعوب، ولن أتحدث عن شعوب أخرى لا ترتبط بدين ولكنها شعوب متطورة بينما نجد أن أكثر الشعوب تمسكا بدين معين أكثرهم تخلُّفا وبؤسا وفقرا وانعدام الأخلاق، ولن أضرب مثلًا بذلك على شعب معين، وإنما الجميع يستطيع أن يرى نتيجة ذلك.
ما أود أن أصل إليه هو أن الأخلاق هي أساس لكل مجتمع متحضر ومتطور، وليس الدين مع احترامي وتقديري لكل دين موجود في البسيطة، وهذا حق من حقوق الإنسان التي لا نزاع عليها، ولكن تظل الأخلاق هي المعيار الحقيقي والأساسي الذي يصنَّف به المرء فيما إذا كان إنسانًا ذا حضارة أم أنه إنسان بلا حضارة، إنسان بأخلاق وإنسان بدون أخلاق.
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” ويمدحه ربه -عز وجل- “إنك لعلى خلق عظيم”… فأين نحن من أخلاق الأمم؟!