هل تنزلق سوريا في الوحل اللبناني؟

المتابع للمشهد في المنطقة التي تتم به تغيرات جيوسياسية عميقة وتاريخية نلاحظ أن به أجندتين، الأولى الأجندة الصهيوأمريكية ولديها حلفاء وأذرع لتنفيذها في المنطقة، والثانية أجندة رافضة للأجندة الأولى، والغريب في الموضوع بأن حلفاء الصهيوأمريكية رغم أنهم موضوعون على أجندة احتلال أراضيهم بشكل معلن وليس مخفيًّا، وقد أعلنه نتنياهو وصور خريطتهم التي يحلمون بها موجودة على أذرع جنودهم، وهم ماضون بتنفيذ أحلامهم التاريخية غير الموجودة أساسا في واقع منطقتنا، ومع ذلك هناك من أبناء جلدتنا من يساعدهم بتحقيق ذلك الحلم الذي راود عتاة متطرفي الصهاينة لدرجة أن يهودًا من نفس ملَّتهم يحرِّمون ذلك، ويعتبرونه مخالفة إلهية لا يجب أن تتم.

ما يهمني حقيقةً في هذا الملف هو موقف الإدارة السورية الجديدة التي صالت وجالت وحاربت وقاتلت من أجل حرية الشعب السوري كما يزعمون ولكن التطورات التي نراها تطورات مخيفة ولا تنم عن أن تلك الإدارة تسعى لرفعة شأن الشعب السوري ولا لحريته ولا هي حافظت على أرضه من انتهاكات الكيان، ولم نسمعها نبست ببنت شفة عن تحرير أراضيها المحتلة، بل هناك تواصل ولقاءات واجتماعات مع الصهاينة وأنباء أرجو ألا تكون صحيحة وهي مشاركة الجهاديين سابقا والمتعاونين مع الصهاينة حاليا بأنهم يستعدون للمشاركة في نزع سلاح حزب الله وإن صحت تلك الأنباء فأنها حتما ستكسر كل القواعد، وستؤكد ما نسمعه من تقارير افادت بأن من يسمونهم بالمجاهدين ما هم إلا عملاء تحالفوا مع الصهيوأمريكيين، وهم نتاج الفكر الديني السياسي الذي من المفترض أن يتصادم مع الفكر الديني السياسي الصهيوأمريكي لا أن يكون حليفًا لهم ليدمر ما تبقى من كرامة لهذه الأمة المنكوبة.

لذلك إذا انزلق هؤلاء بالمعركة في الوحل اللبناني بحجة نزع سلاح حزب الله، فلتتأكد الحكومة اللبنانية بأنها ستكون تحت الاحتلال الصهيوني كما أعلنوا ذلك بكل وضوح، العجيب في كل ذلك هو أن أجندة الصهاينة المعلنة لا ينفذونها هم بأنفسهم، بل ينفذها أبناء جلدتنا.

فلا بواكيَ على ما تبقى من كرامة لشعوب منطقتنا التي لا يزال يقودها فكرٌ دينيٌّ سياسيٌّ غيَّب عقولها، وسلب إرادتها.

Shopping Cart