تتوالى ردود الأفعال الدولية على تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها صراحة عن مشروع “إسرائيل الكبرى” الممتدة من شرق النيل إلى غرب الفرات، في خريطة لم تعد سرًّا، بل رُفعت على منابر دولية، وطبعت على عملاتهم المعدنية.
إعلان كهذا ليس مجرد تصريح سياسي، بل إعلان حرب صريح على دول عربية ذات سيادة: مصر، الأردن، العراق، سوريا، لبنان، بل وحتى الكويت.
ورغم فداحة هذا التهديد، اكتفت بعض الدول العربية، كغيرها من دول العالم، ببيانات إدانة واستنكار، كأنما تُسقط واجبًا لا أكثر، لكنها تتناسى أن مجرد إصدار بيان لا يُسقط المسؤولية التاريخية، بل يُكرّس العجز السياسي ويمنح المعتدي فرصة التقدّم خطوة جديدة في مشروعه الاستيطاني التوسعي.
لقد قالها حكماء عرب يومًا ما: إن الصراع مع الكيان الصهيوني صراع وجود، لا حدود، حتى الدول التي وقّعت اتفاقيات سلام كالأردن ومصر، لم تُستثنَ من الاعتداءات الصهيونية، ولبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال يُستهدف يوميًا أما في فلسطين، فالإبادة الجماعية في غزة تُرتكب على مرأى العالم وضميره الصامت.
والأدهى أن بعض الأنظمة لا تزال تناقش سبل التطبيع بدلًا من اتخاذ أدنى موقف سيادي كطرد البعثات الدبلوماسية، أو تعليق العلاقات، أووقف أي تعاون مشترك، إن لم يكن من أجل فلسطين، فليكن دفاعًا عن النفس، عن أراضٍ تُهدَّد صراحة بالاحتلال.
لذلك لن نُفاجأ غدًا إن تجوّل المتطرفون أمثال بن غفير وسموتريتش في عواصمنا، دون أن يجدوا من يردعهم لأن من يكتفي بالبيانات في وجه التهديد الوجودي، يكتب بيده شهادة عجزه.