الأخبار التي تتواتر منذ يومين من أرض الشام والسلام ومن العاصمة دمشق أخبارٌ لا يفرح بها غير الصهاينة والمتصهينين وأصحاب العقول المتحجرة التي وقفت عن التطور منذ قرون بقدم دمشق العتيقة.
أكثر ما أحزنني في المشهد السوري الذي وصفته بأن سوريا لن تستقر ولو بعد خمسين عاما، تأكَّد لي ذلك عندما شاهدت مناظر وليس منظرًا مقززًا من خلال إذلال الرجال بقص شواربهم ولحاهم بشكل مهين لرجولتهم والذي حتمًا سيشكل ندبة يصعب محوها، ولن أتحدث عما نسمعه عن إعدامات خارج نطاق القانون، ولا عن اغتصاب الفتيات، ولا عن نهب الممتلكات، ومن أكثر المناظر حزنا ما شاهدته من قتال في حارة من حواري السويداء العتيقة ليس قتالًا بالبنادق ولا بالآر بي جي وغيرها من الأسلحة التي اعتدنا على مشاهدتها وإنما قتال بالأيدي والعصي مما يعطي انطباعًا بأن الفلتان الأمني أصبح ظاهرة منتشرة حتى بين سكان الشارع الواحد.
دمشقُ تئن، وستظل تئن عقودًا قادمة طويلة إن لم يتدخل عقلاء سوريا في المشهد الذي يديره مع الأسف سَقْط القوم وحثالتهم والصهاينة بكل احترافية، فخبر قصف رتل تابع للقوات الأمنية بحجة حماية الدروز قصفًا ذا رائحة نتنة فمن جانب هناك من يقتل على الهوية، ويغتصب الفتيات، ويقتل الشيبة والشبيبة، وهناك من يدَّعي بأنه سيحميهم من أوباش مرضى نفسيين رسالتهم في الحياة القتل والتدمير جمعوهم من شتات الأرض.
ما يتعرض له الشعب السوري مأساة حقيقة ممتدة من أيام حكم الأسد واستمرت مع ابنه ليكملها من لا يريد للشعب السوري أن يعيش بسلام وأمن وأمان وحرية وهذا ما نشاهده مع الأسف عبر منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية التي ترسل لنا رسالةً أما أنتم فالدور عليكم إن لم تخضعوا لرغباتنا فما تشاهدونه ما هو إلا ما نريدكم مشاهدته وما خفي كان أعظم.
وأخيراً، لا عزاء لكل من دعم هؤلاء الأوباش فنحن نعيش بعصر اللا إنسانية وليس غريبًا ما نشاهده في الشام فقد شاهدنا مثله في أرض العراق العظيم وفي ليبيا واليمن، ولن أشمل المأساة السودانية المستمرة منذ أكثر من نصف قرن ولا عن الصومالية تلك المأساة المنسية، فلكم الله يا شعوب منطقتنا فلا خيار لنا إلا أن نحاول أن نخرج من جلباب الماضي بولادة قيصرية.
يقول الشاعر أحمد عثمان التويجري:
يا أمـة الحـق إن الجـرح متسع ….. فهـل ترى من نزيف الجـرح نعـتبر
يـا أمة الحق ماذا بعد ؟ قد نفدت …..كل الدعـاوي وكلَّت دونها الفكر