لم يكن أيٌّ من المراقبين يتوقع أن تنتفض أوروبا على حليفيْها التقليدييْن أمريكا و إسرائيل لولا زلزال السابع من أكتوبر وما تلاه من مجاز بشرية Massacres of humans، نعم إنها حقيقة جسدها الأوربيون يوم أمس من خلال جمع أكثر من مليون توقيع يطالبون به اتحادهم الأوروبي بقطع علاقاته التجارية التي تبلغ 35% من التعامل مع الكيان بسبب ما يرتكبه من مجازر بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني الذي ينتهك أرضه ويستبيحها، ويعلن بأنه سيحتلها الذي كانت بريطانيا وفرنسا هما سبب وجوده على أرض فلسطين المحتلة من خلال وعد بالفور .
أوروبا اليوم تختلف عن أوروبا الأمس بكافة المعايير حيث رفضت كل ممارسات اليمين المتطرف الصهيوأمريكي وما يرتكبه من أعمال في منطقة الشرق الأوسط بجرها لمحارق أثّرت تأثيرًا مباشرًا على المواطن الأوروبي ولا شك بأن انكشاف حقيقة ما كان يخفيه الإعلام طوال العقود الماضية عن حقيقة الوضع في الشرق الأوسط انكشف من خلال ما شاهدوه عبر وسائط التواصل الاجتماعي التي كانت هي نجم كشف الحقيقة المخفية التي لم يكونوا يشاهدونها في الإعلام الغربي عموما؛ مما كان له تأثير بالغ بتغير المزاج الأوروبي وحتى الأمريكي الذي يتصاعد نتيجة السياسات الترامبية التي أدخلت أمريكا في مضيق هرمز، وعلق به لا هو قادر على الخروج، ولا الدخول منه، وهو في ورطة حقيقية لا يمكن نكرانها والتغطية عليها بمسرحيات سمجة لإبعاد الأنظار عن حقيقة تورطه في المضيق لم تعد مقنعة للمواطن الأمريكي مما اضطر النواب لتفعيل المادة 25 من الدستور لعزله من سُدة الرئاسة؛ لأنه يمثل خطرًا ليس على المواطن الأمريكي فقط، وإنما يعبث بشكل خطير بالسلم العالمي.
في الحقيقة الذين يجب أن نرفع لهم العقال والقبعة وهما نجمَا هذه الانتفاضة الأوروبية الشعبان الأسباني والإيطالي عبر رئيسيْ وزرائهما اللذين أبليا بلاءً حسنا بتصديهم للعربدة الصهيوأمريكية بدأً من رفضهم استخدام قواعدهم إلى دعمهم حملة جمع التواقيع لتقديمها للاتحاد الأوروبي الذي يفرض شرط الحصول على مليون توقيع للشروع بقطع تعاملات الاتحاد مع الكيان الذي كان واقفا ضد ذلك فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر، وتمت إزاحته بانتفاضة مجرية أخرجته من الملعب، وأسمى ذلك إعلام الكيان بالزلزال.
فهل نرى انتفاضةً أمريكيةً تحسم الموقف، وتلقي باليمين المتطرف المسيحي في مزبلة التاريخ ليعيش العالم بأمن أمان ومحبة وسلام؟
هذا ما آمله…