‏أوروبا تنتصر للإنسانية فمتى ننتصر لها نحنُ؟

‏جرى عدد من الأحداث والتطورات في أوربا لا بد من الانتباه لها جيدا، ولا بد أيضا من استثمارها والدفع بها نحو تمتين العلاقات العربية الأوروبية لما لها من فائدة قد تجعل منطقتنا أكثر هدوءا وأمانا، إن سقوط اليميني المتطرف أوربان في المجر هو انتصار للعقلانية والإنسانية على الكراهية والأنانية في أوروبا حيث أحدث سقوطه المدوي ردود فعل أوروبية غاية في الأهمية حيث كان أوربان يمثل اليمين المتطرف الذي يصطف مع اليمينين المتطرفين الأمريكي واليهودي لدرجة أنه أثناء الحملة الانتخابية في المجر شارك بها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قبل الانتخابات البرلمانية، وألقى كلمة لدعم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي كان في السلطة لمدة قرابة عقدين من الزمن، في محاولة لتعزيز فرصه الانتخابية ورغم ذلك هزم شر هزيمة جعل أوروبا كلها تتنفس الصعداء، وأنا بكل تأكيد معهم لأن هزيمة أوربان لم تكن هزيمة عادية بقدر ما هي هزيمة لتوجه عنصري بغيض ينشر الكراهية والتطرف، وهي رسالة واضحة بأن هذا الفكر اليميني المتطرف لا مكان له في أوروبا والذي جعل صحافة الكيان تسمي ذلك بزلزال.

‏ما علينا متابعته ودعمه والعمل على إصلاح الأعطاب التي أحدثها اليمين المتطرف الصهيوأمريكي اتجاهنا كعرب ومسلمين على مدى العقود الماضية يحتاج لحملة علاقات عامة مكثفة حيث اهمل هذا الأمر عقودا طويلة ولعل أحدهم اكتفى بتصريح هنا أو رد فعل هناك، ولكن لم يكن له أثر بالغ غير الواقع مثلما أحدثه حدث السابع من أكتوبر الذي كان هو البداية باعتقادي الذي أيقظ الضمير الغربي بشكل عام وجعله يرى الحقيقة كما هي لا كما كان الإعلام الغربي يروجها رغم فداحة ثمن ذلكً.

‏ما تتناقله الأنباء عن التحول في الرأي العام الغربي عموما الذين اكتشفوا بأن الشعوب العربية ضحية حقيقية لا مجازية، وأنهم عاشوا في تظليل إعلامي مما أدى لتراجع شعبية الكيان بالذات لدى فئة الشباب الغربي الذي تكتشف بأنه مظلل، وكان لذلك ثمن باهض ومع ذلك كان نجم المرحلة وسائط التواصل الاجتماعي التي كشف زيف الإعلام الغربي عموما مما اضطر فطالحة الإعلام الغربي بما فيهم أجهزته الأمنية والاستخباراتية أن يدفعوا للصين مليارات الدولارات من أجل شراء تطبيق التيك توك للتحكم والسيطرة لكي لا تنكشف الحقيقة، ولا انسى موقف الدول الأوربية كأسبانيا و إيطاليا اللتين كانتا نجمتي أوربا الإنسانية وامتد ذلك للبرازيل، وغيرهما من دول في العالم ولا يمكن نكران ذلك بكل تأكيد .

‏أنا بالنسبة لي هزيمة أوربان هو انتصار لإنسانية أوربا تجاه قضايا المنطقة بشكل عام، وعلينا استثمار ذلك بشكل يحقق لمنطقتنا الأمن والأمان والاستقرار والتي بقناعتي بأن الكيان للزوال مهما امتلك من قوة ودعم فسيزول حتما كما أزيل كل نظام استعماري لسبب بسيط جدا لأنه في بيئة غير بيئته مثلما أزيل الاستعمار العربي في الأندلس رغم مكوثه ثمانية قرون، والفألُ بهزيمةِ متطرّفي منطقتِنا لكي تعيشَ بأمنٍ وأمانٍ.

Shopping Cart