رغم كآبة المشهد إلا أن…

لا شك لديَّ بأن الوضع برمته غير سار، وأتلمس ذلك من الذين أقابلهم وأتحدث معهم وهذا شعور طبيعي لكل إنسان يشعر بمآسي الآخرين على جميع الصعد، للأمانة سواء على الصعيد المحلي أم الإقليمي أم الدولي للذين يخرجون من النطاق المحلي، ورغم كآبة المنظر وسوء المنقلب للبعض إلا أن أمس قرأت خبرًا رائعًا من وزير العدل معالي السيد ناصر السميط يقول به: بأن هناك توجهًا حكوميًّا لإلغاء المادة 153 من قانون الجزاء والتي تعفي الرجل من عقوبة مغلظة في حال ما إذ قُبِضَ على الابنة أو الزوجة أو الأخت متلبسة بقضية زنى.

هذه المادة سبق وأن طالبت من سنوات كحقوقي بتعديلها لأنها مادة غير دستورية، وتتقاطع مع المادة 29 من الدستور التي تؤكد على المساواة ما بين الرجل والمرأة، فلو افترضنا العكس من ذلك وقامت الزوجة أو الأخت أو البنت بقتل زوجها في حال ما إذ قبضت عليه متلبسًا بجرم الزنا لا تطبق عليها هذه المادة مثلما تطبق على الرجل، الكويت في هذا التعديل أزاحت عن كاهلها نقدًا متواصلًا من المنظمات الدولية الحقوقية، والفأل لبقية القوانين بالذات القوانين المُقيدة للحريات التي كنت ولا زلت أطالب بتعديلها كما طالبت المنظمات الحقوقية وحتى مجلس حقوق الإنسان بتوصياته للكويت.

وسبق في الفترة القليلة الماضية أيضا اتخذ قرارًا آخر رائعًا يتمثل بعدم تعيين خريجي كلية الشريعة في المجال القضائي وهذا أمر في الحقيقة مطلب وتعديل لا بد منه؛ وذلك لتعارض التخصص من الأساس فدولة الكويت نظامها نظام دستوري مدني يختلف عن النظام الديني، وإن جاء هذا القرار متأخرًا إلا أن يأتي متأخر ًا خيرًا من ألا يأتي.

وفي النهاية، أتمنى المزيد من هذه القرارات التصحيحية، ومنها بالدرجة الأولى تعديل القوانين المُقيِّدة للحريات.

Shopping Cart