بعدما حدث في سلطنة عُمان من إرهاب هل تغير دول الخليج استراتيجيتها عبر رفع دعم التيار الديني السياسي، وفتح المجال للتيار المدني؟

اليوم أصبحت داعش شماعة لكل من يُريد أن يصفي حسابه مع الآخرين وأن كنت مقتنعاً تماماً بأن داعش صناعة بيئتنا، وأعني في بيئتنا تلك البيئة الممتدة من كابول شرقاً حتى نواكشوط غرباً التي تنتج لنا عقول مريضة يتم تغذيتها على كره الآخر منذ نعومة أظافر أطفالها وهناك من يستغل تلك العقلية مِن مّن لا يفكرون بعقولهم لابل بقلوبهم فقط مما يفصلهم ذلك التفكير عن واقعهم ويجعلهم يعيشون في عالم آخر غير العالم الطبيعي الذي نعيش به كبشر متحضر.

لذلك لو تلاحظون عندما قوت شوكة الفكر الديني السياسي اليميني المتطرف لدينا ضرب من صنعه وهم الغرب أولاً وثانياً أنظمة منطقتنا عموما وجمعوهم نعم جمعوهم بشوارع بغداد كما قال ذلك وبكل وضوح جورج الابن بعد 11 سبتمبر “سنواجههم بشوارع بغداد وليس بشوارعنا” و- بالفعل- جمعو معظم المتطرفين في الشرق والغرب ومدوهم بالسلاح والعتاد وجميعنا نتذكر عندما يسقطون لهم أسلحة كانوا يقولون “أسقطنا أسلحة عليهم بالخطأ”، ولكن في النهاية صفوهم واحد تلو الآخر- عن بكرة أبيهم- في أكبر مجزرة بشرية حدثت في بدايات الألفية الثالثة،
والعجيب رغم النتائج الكارثية لدعم مثل تلك العقليات لازالوا يستثمرون بتلك الاستراتيجية الكارثية لأنها بكل بساطة هي الأداة التي يسيطرون على عقول هذه النوعية من البشر وهم الأغلبية الساحة لفرض مصالحهم سواء كانت أنظمة الغرب أو الشرق.

لذلك طُرحت أسئلة كثيرة بعد العمل الإرهابي الذي حدث في مسقط من هؤلاء؟ ومن ورائهم؟ ومن أمدهم بالسلاح؟ ولماذا بهذا التوقيت بالتحديد؟ ولماذا سلطنة عُمان رغم أنها بلد التسامح الديني؟ وبلد السلام الذي دائماً يسعى للمصالحة والوساطات بين مختلف الفرقاء؟

وأخيرا أرجو وأتمنى من دول الخليج قاطبة كونها دولا تحضى بأمن واستقرار بأن تعيد حساباتها الاستراتيجية، وأنا هنا لا أدعو لإقصاء فيصل أو تنظيم بما فيهم الديني السياسي المتطرف، ولكني أدعو لفتح المجال للطرف العقلاني المدني ووقف دعم الطرف الديني السياسي…

Shopping Cart