اعتدنا دائماً وأبداً في أن يتم تحميل سوء الوضع والأزمات على المؤسسة التشريعية، وهذا الأمر للأمانة ليس بجديد وإنما ظاهرة تتجدد مع كل مجلس، ومن يرجع لأحداث مجلس الشورى عام 1938 يجد نفس الأسباب تكررت لحل مجلس عامي 1976 و1986، أما الجديد في حل مجلس 2022 هو تحمل الحكومة المسؤولية وهذه تحدث لأول مرة بتاريخ الحياة البرلمانية الكويتية غم أنها حكومة حظيت برضى شعبي واسع وبدأ الناس يتلمسون بعض التطورات وهذا بتصوري تطور بطريق البحث عن أعذار لمحاولة التخلص من المجلس وإزعاجه وكانت ضربة قاسية لا يستحقها للأمانة رئيس الوزراء الشيخ أحمد النواف حينها.
أنا على ثقة تامة ومؤكدة بأن مناوئي المجلس ودوره كمؤسسة تشريعية ورقابية يستحيل أن يستطيعوه التكيف مع المجلس ودوره التشريعي والرقابي (لدينا تجربة رائعة في مجلس عام 2013 الذي تم به مقاطعة الانتخابات من كل التيارات السياسية وكانت فرصة رائعة لهم لحل كل الأزمات دون وجود أي نائب يعيق ما يمكن أن يحل الأزمات كما يدعون، ولكن النتيجة كانت كارثية على كل المستويات) لذلك ولا بد من الدخول في المعترك الانتخابي لكي يكون لهم نواب به مهمتهم أمران الثالث لهما الأمر الأول هو إقرار تشريعات للحد من حرية الأمة إيقاف أي تشريع يكون لصالح الأمة (ودليلي تشريع القوانين المُقيدة لحُريات الأمة وتجاهل تعديلها رغم قسمهم وهي العصا لمن عصى بالنسبة لهم) ودليلي الثاني (ما ذكره وزير الصحة السابق الدكتور محمد الهيفي الذي رفض أن يفصح عن أسماء النواب الذين أعاقوا إنشاء المستشفى الأميري).
والأمر الثاني هو تشويه دور المجلس والعضو وإظهارهم بمظهر المخرب والمعيق لتطور المجتمع، وللأمانة هم بارعون جداً في هذين الأمرين لسبب بسيط وهو بيدهم كما نقول الخيط والمخيط وكما قال لي نائباً سابقاً بيدهم الكعكة والسكين هم من يقطعها وهم من يوزعها ولا أدل على ذلك إلا توزيعهم الحاتمي من مزارع ومناصب وحتى رشاو عرفت باسم البيضة.
لذلك علينا أن لاننغرف وراء دعوات مشبوهة ظاهرها حلو وباطنها سم زعاف، وأقول لمن يقتاتون على حساب الوطن وأهله وحاضره ومستقبله، اليوم قد تستفيدون من هؤلاء الذين يلقون عليك عظم على شكل مزرعة هنا أو شاليه هناك أو حتى أسهم أو مليون أو منصب كأنه ما هو منهم ولكن تأكد بأن دور المجلس أكبر من أن يستطيعوه تدميره وتشويه والدليل لازالنا من أكثر من قرن ونحن ندور بذات الحلقة والنتيجة الحتمية النهائية ستنتصر إرادة الأمة والتاريخ سيكتب من وقف مع الأمة ومن أنهكها، ومن وقف مع الأمة ومن وقف مع منتهكي حق الأمة بالحُرية والديمقراطية.
فهل هناك من يستوعب هذه الحقيقة التاريخية؟
هذا ما آمله…