في السياسة اللي تغلب به العب به.

في حادثة ظريفة واعتبرها تاريخية لما لها من رمزية ما تستحق أن نوثقها، حدث بأن تغير موقف أحد الصحفيين من التطورات والاحداث التي تحصل في البلد وغير رأيه وليس مهم بالنسبة لي أن كان تغيير رأيه لاسباب شخصية أو لاسباب موضوعية أو لوصوله لقناعة بأن لايصح إلا الصحيح ولا يدوم إلا الاصل أو عودة الضمير أو عودة الابن الضال أو أنه يستغل الوضع لخسارته، كل ذلك ليس مهم بالنسبة ما يهُمني ذكر تلك الحادثة لتطابقها مع ما نمر به.

بعدما سنوات طويلة ضرب وتشكيك وتشويه في التيار الوطني وفي رموزه ودوره وبعد وصوله لخريف عمر زار أحد الرموز الوطنية تلك الشخصية فرحب به وهلل له ودعاه للجلوس في صدر المجلس وكأن كل الضرب والتشكيك لم يكن مما أدى لاستغراب جلساء ذلك الرمز، وبعد خروجه سأله أحد جلساء ذلك الرمز باستغراب معقوله بعد كل ما قام به طوال العقود الماضية تستقبله وكأن الأمر لم يكن ولم يحدث أي شيئ!!!؟

فرد عليه بكل حكمة ووقار وخبرة ياعزيزي إذ كان هناك كافر جاء لك ليدخل الإسلام فهل ترفضه لأنه كان كافر!!!؟
صمت السائل وقدر حكمة ذلك الرمز الوطني الذي تسامى على كل الجراحات التي احدثها ذلك الشخص بحقه وبحق الوطن وبحق التاريخ وبحق الحقائق.

ما أود أن أوصله بهذه القصة هي أن السياسية اسمها فن الممكن ولا يعتقد أحد بأن القيم والمبادئ يتم اختراقها عبر هذا المفهوم الذي يُعطينا مساحة واسعة للتحرك لتحقيق تلك القيم والمبادئ والاهداف التي نؤمن بها، وليس في السياسة عدو دائم ولا صديق دائم قد تلتقي اليوم مصالحنا على هذا الملف وقد تختلف بذات اليوم على ملف أخر وهنا يكمن الدهاء السياسي والذي خير من يمثله اليوم على ساحتنا المحلية التيارات الدينية السياسية فهم يمتلكوا برغماتية رائعه يفتقر لها التيار المدني بفقر شديد يكاد يكون معدوم وهذا ما أدى لأن يتراجع في الساحة ووصل لمرحلة الاضمحلال.

تبقى لي أن أقول لكم بأن ذلك الرمز الوطني هو المرحوم الدكتور أحمد الخطيب، فمن سيكون خطيب اليوم مع مرزوق لنرتقي بعطائنا للكويت ونُدرك حقيقة اللي تكسب به العب به فالرجل اليوم بيدخل الاسلام تقولون له لا!!!؟
فهل نتسامى على جراحنا من أجل الوطن والمستقبل؟
هذا ما آمله

Shopping Cart