ألم تحن عودة دولة الجنوب؟!
أتابع بقلق بالغ للأمانة الأوضاع المتدهورة في الجنوب والتطورات التي تنبئ بانفجار الأوضاع بشكل مأساوي قد يذهب ضحيتها الآلاف من الأبرياء لتتشكل مأساة إنسانية على المأساة الإنسانية الحالية.
الجنوب وشعبه وفق ما ورد من معلومات من مصادر عدة، ومن الزملاء وصل الاحتقان الشعبي به لمرحلة يمكنني وصفها بالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر بأي لحظة، وانفجارها سيغير الحسابات الإقليمية والدولة مما سيفتح ثغرة في الخاصرة الجنوبية لدول الخليج لينفذ منها الإرهابيون الذين يطاردهم المجتمع الدولي في كل مكان، وهناك من يتحين فرصة انفلات الأوضاع وخروجها عن السيطرة.
إن انفجار الوضع في الجنوب ليس في صالح دول الخليج ولا في صالح المجتمع الدولي، فصالحهم يكمن في استقرار الجنوب، ولكن التردد من خشية أن يكون الجنوب ذا نظام ديمقراطي، وانتخابات حرة نزيهة، وتداول السلطة، ومحاربة الفساد هي المعضلة الحقيقية والأساسية التي تؤرق دول المنطقة، والمراهنة على أن يظل الوضع الجنوبي على ما هو عليه من فوضى مسيطر عليها، مراهنة خاسرة أقولها للجميع بكل وضوح لأن الشعب الجنوبي شعبٌ صبورٌ لآخر درجة ولكنه إذ انفجر ليسترد حقه المشرع بدولة مستقلة لن يوقفه حرمانه من الكهرباء، ولا تجويعه، ولا خلق أزمات له، ولا محاولات توطين شماليين للسيطرة الديموغرافية على الشعب الجنوبي.
وأخيرا، أقول للمجلس الانتقالي يوم 25 مارس المقبل يكون قد مر على تحرير عدن عشر سنوات، وقد كفيت ووفيت يا انتقالي، وكل الشكر على كل الجهود التي بذلتموها من أجل عودة دولة الجنوب، وآن أوان ترك الساحة لمن هو قادر على استكمال ما قد بدأتموه في مسيرة عودة دولة الجنوب، وإلا فالانفجار قادمٌ لا محالة، ولن ينتظر الشعب الجنوبي إلى ما لا نهاية، وهو يأنُّ من الوجع والجوع، وفي ذات الوقت يرى من ينهب ثرواته من نفط وغاز وذهب وبقية الموارد التي تدخل في جيوب الفاسدين والمرتشين، وهو غير قادر حتى على توفير قوت يومه.
فهل تقبل ذلك للشعب الجنوبي يا انتقالي؟!