تحدثت في مقالي يوم أمس عن العدالة الانتقالية للحالة السورية وردتني العديد من الآراء أغلبها يستحق الحوار والقليل منها، وإن كانت وجهة نظرهم معقولة ولكنها تحتاج لصقل لترتقي لمستوى ما نطمح له كحقوقيين من تطلع لتسود العدالة العادية الحق المكتسب فما بالكم للعدالة الانتقالية التي هي من ضمن الأمور الجديدة والمستحدثة على البشرية، وتعالج مشاكل وأزمات وجراحات غائرة في الضمير البشري كالمحاكمات غير العادلة والسجون والاغتيالات والإعدامات والاختفاءات القسرية وغيرها من انتهاكات للحقوق الأساسية للبشر.
كثير منا لا يتخيل بأن كل ما يتعلق بمواثيق حقوق الإنسان من اتفاقيات ومن معاهدات ومن إعلانات ومن مؤتمرات ولقاءات واجتماعات بما فيها المحاكم الدولية كمحكمة الجنايات الدولية التي لا تزال العديد من الدول ترفض الانضمام لها، فما بالكم الاعتراف بها، ومنها أمريكا التي ترفع شعار وشعلة الحريات وغيرها من محاكم بأنها أمور مستحدثة وجديدة على البشرية؛ لذلك لا تزال تواجه مقاومة حتى من قبل الدول التي تمتلك القوة لفرض رأيها وسيطرتها فهي لا تزال خارج النطاق الحقوقي وتفرض قوتها عليه بالذات مع خصومها كما حدث في معتقل غوانتنامو الشهير على سبيل المثال .
التمسك بالآليات الحقوقية واجب إنساني وأخلاقي ورفضه بحجة أن الغرب لا يعترف به فهذه مصيبة تضاف لمصائب البشرية، وكلما قوي الرأي العام الحقوقي وتم دعمه مِمّن تنتهك حقوقهم حافظوا عليها من الانتهاك ليس حقوقهم المشروعة فقط وإنما لحقوق أجيالهم المستقبلية؛ ولتسود العدالة بينهم وتترسخ كنظام لايمكن مصادرته تحت أي ذريعة.
لذلك العدالة الانتقالية التي بالكاد قد سمع عنها الكثيرون هي حقيقة وليست خيالًا وتمنيات، ولا بد من ترسيخ هذه الحقيقة ودعمها ومساندتها وإلا البديل إنتهاك حقوقكم قبل حقوق الآخرين.
يقول أحمد مطر:
الحرية لا تستجدى
من سوق النقد الدولية
والحرية لا تمنحها
هيئات البر الخيرية
الحرية نبت ينمو
بدماء حرة وزكية
تؤخذ قسرا تبنى صرحا
يرعى بجهاد وحمية