لم يعد الأمر غامضاً أو غير واضح لأبل لم يعد أكثر وضوحاً مما سبقه مطلقاً.
أن الأزمة الحقيقية التي نمر بها هي أزمة ديمقراطية وحُرية وهذه الأزمة محورها عدم إيمان واقتناع بأن دولة الدستور أفضل من دولة إلا دستور.
يوم أمس حصل جدال بيني وبين زميل يقول لي بأن الوضع هو نتيجة طبيعية لعقلية الناخب أي المواطن وما ينتجه لنا من نواب يتصدون للمشهد، واستشهد بانتخاب أغلبية دينية سياسية، وكان رأيي أي نعم أتفق معك ولكن العقلية المجتمعية عموماً هي نتاج سياسات الدولة فعندما تتبنى الدولة فصيلاً دينياً سياسياً لينوب عنها بالتحكم بعقلية المجتمع وتفتح له كل الأبواب وتغلقه على منافسيه فطبيعي تكون الأغلبية المجتمعية هي انعكاس لذلك الدعم اللامحدود، هذا أمر والأمر الآخر ياعزيزي وهو لا يقل خطورة على أمن واستقرار المجتمع، نظرة المحيط الذي يرى بأن ديمقراطية الكويت والحُريات التي وصلت لمراحل متقدمة، ولا أعني هنا الحُريات بذاتها بقدر ما أعني قدرة المجتمع على المحاسبة والمساءلة التي بدأت تلقي بظلالها على المحيط وكون أن الديمقراطية الكويتية خلال العقود القليلة الماضية وبالتحديد بعد تحرير الكويت تصل لمرحلة تغيير رؤساء وزراء ويصبح لدينا رؤساء وزراء سابقين هذه قفزة تاريخية لم تحدث طوال تاريخ الكويت السياسي ناهيكم عما يقوم به البرلمان من ممارسة دور لم يكن يمارسه في السابق منذ إقرار الدستور بغض النظر نتفق أو نختلف معه.
إن ما تحتاجه الكويت اليوم ليس الردة عن الدستور وعن دولة القانون بقدر ما هي بحاجة لتغيير المنهجية الضائعة ما بين منهجية دولة الدستور وعقلية المشيخة، أنا مدرك تماماً بأن هناك ضغوطات داخلية وخارجية على الكويت ولكن مصلحة الكويت وأمنها واستقرارها لايكون بتغيير الوجوه بقدر مايكون بتغيير المنهجية والإيمان المُطلق بدولة الدستور والقانون وهذه المرحلة من تاريخنا الذي نمر به بحاجة لرجاحة عقول تدرك تماماً بأن أمن واستقرار الدولة وازدهارها وتطورها وتقدمها يكمن في ذلك الإيمان، ولكن حتى الآن ما أراه تغيير الوجه وليس النهج وهذا الذي يجعلنا ندور بذات الحلقة دون أن نخرج منها بتاريخ جديد لأبل ما أراه هو تكراراً لتاريخ أثبت بالدليل القاطع بأن كلما تمت به مُصادرة حرُيات وديمقراطية أهل الكويت كلما كان وراء ذلك كارثة وأخرها هي كارثة الغزو عام 1990 ولا أعتقد بأن الاستمرار بتلك العقلية وبذات المنهجية يمكنها أن تمار نفس الدور دون أن ينتج عن ذلك كارثة في ظل تطورات إقليمية كارثية.
لذلك ما ترونه من نتائج على جميع الصعد في مجتمعنا هو نتيجة لسياسات لأدخل للمجتمع بها ولم يقرها ولم يشارك برسمها لأبل هي نتائج تحالف تجار السياسة والمال والدين السياسي ورغم ذلك ستظل الأمة هي من تدفع الثمن ذلك التحالف إلى أن يعي المجتمع تلك الحقيقة ويبدأ بنقضها والدفاع عن مصالحه.