إذا هذه هي الديمقراطية فلانُريدها.

في حديث جاني مع أحد الزملاء بعد أن قرأ بيان وزارة الداخلية الذي بدأت به بغير الديباجة الرسمية التي تستند على المواد الدستورية والقوانين والقرارات المنظمة واستندت على عاداتنا وتقاليدنا.

يقول بأن هذا أمر ومؤشر خطير واستسلام لقوى الأسلام السياسي وأن لاحل إلا بالغاء هذه الديمقراطية لأنها تنتج لنا دواعش وشايف عددهم في البرلمان ويشرعون لنا قوانين قندهارية.

وأخر يدعو لأغلاق مجلس الأمة والبدأ بتنمية البلد شوف دول الخليج إلى أين وصلت؟
بينما نحن ننتج دواعش وتخلف ولا تنمية وأزمات والبلد واقف حاله بسبب مزايدات النواب.

طبعاً هذه الآراء نسمعها دائماً ولا أشك بصدق نوابا من يتبنون ذلك وأخرين يدفعون بذلك متعمدين لأن الديمقراطية الكويتية لها نكهتها على المستوى الإقليمي ولها تأثيرها رغم كل مساوئها واخطائها ونتائجها وهنا مربط الفرس الذي يوجع الكثيرين سواء في الداخل أو الخارج، لذلك علاج ما نحن به يُفترض ليس هدم المعبد على من فيه ففي هذه الحالة ستكونون أول ضحايا الا ديمقراطية ودولة دستور وقانون لسبب بسيط وهو تحولها لدولة تطبيق القانون والدستور على المزاج وبهذه الحالة ستشيع الفوضى أكثر مما هي عليه الآن ولدينا تجربتان لازالنا مماثلتان أمامنا وكانت نتائجهما كارثية بكل ماتعنيه الكلمة الأولى تم نهب مليارات لتسديد مغامرات كم مغامر والثانية ختمناها بغزو.
لذلك لابد من أعادة التفكير بهذا الملف بشكل علمي لا عاطفي 
أولاً:- علينا أن نتحمل مسؤولية كأمة ما وصلنا له من تردي واضح بكل المجالات.
ثانياً:- علينا أن نُشخص علتنا بشكل صحيح لكي نصل لعلاج صحيح.

لذلك ماتشاهدونه من تردي وتسيد الفكر القندهاري ساحتنا لايمكنه ذلك لولا الدعم الحكومي الكبير والواضح سواء بالمناصب أو بالمقرات أو بتمكينهم من المساجد والحسينيات والشركات والبنوك وبذات الوقت يتم أغلاق كافة الطرق أمام التيار المدني ومع الاسف من يمثلونه اليوم يعيشون بوادي ومنفصلين
عن الواقع المر الذي أوصل الناس لقناعة بأن لاديمقراطية خيراً من هذه الديمقراطية وهذا الأمر يتحمله التيار المدني تاريخياً لانه بكل بساطة استسلم لواقع مريض لايمكن البناء عليه، مستقبل يمكنه من منافسة التيارات الدينية السياسية لذلك طبيعي تجامل السلطة ذلك التيار ليس حباً به ولا بفكره ناهيكم عن دور هذا التيار بانابته عن السلطة بتدجين المجتمع والسيطرة عليه وما نراه هو تكرار لتاريخ مرت به شعوب أخرى.

الديمقراطية الكويتية بحاجة لمزيد من الديمقراطية وليس بوأد الديمقراطية لأنها انتجت لنا دواعش قندهارين في البرلمان هؤلاء الدواعش القندهارية هم نتاج سياسات السلطة وهم نتاج تخاذل التيار المدني عن دوره في منافسة هذا التيار القندهاري وعلينا كمدنيين أن نلوم أنفسنا قبل أن نلوم الشارع أو حتى السلطة، وأن أراد التيار المدني النجاح بذلك عليه أولاً أن يتسلح بثقافة العمل الجماعي ويبطلوا سياسة الزعامات وتدوير السلطة بينهم بشكل احترافي، غير ذلك فنحن لا نتجه لسكة سد وإنما للقضاء نهائياً على هامش الحُرية التي نتمتع بها اليوم وهذه أمنية الأقليم وبطاركة الفساد وتجار الدين، لذلك لاخيار لنا إلا بديمقراطية حتى ولو كانت عرجاء وكسيحة يمكن تطويرها ولكن أن ماتت فسنحتاج لقرون لأحيائها مرة أخرى.

Shopping Cart