الأزمة التي تنتظر ديمقراطيتنا وتمر بهدوء وعدم انتباه لها هي أزمة تعديل اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.
هذه الأزمة التي تُطبخ على نار هادئه وينفخ عليها البعض دون إدارك ولا معرفة التفاصيل لا الومه حقيقةً، فما هي قصة تعديل اللائحة؟
من ضمن الخطوات الاصلاحية التي اتخذها مجلس الأمة هي تعديل اللائحة الداخلية التي تنظم عمله حيث كانت اللائحة في حالة ما إذ وافق المجلس على مشروع قانون يُحال للجنة التشريعية لدراسة من الناحية الدستورية والقانونية ومن ثم تُحيله للجنة المختصة وهي كما يقال لفت مركب، لذلك اتخذ المجلس قرار بتعديل اللائحة بحيث لاتذهب القوانين للجنة التشريعية ومن ثم إحالتها للجنة المعنية لابل تُحال للجنة المعنية مباشرة.
هذا التعديل لم تقبله السلطة حسب معلوماتي التي سمعتها من بعض النواب رغم أن الموافقة على هذا التعديل من قبل النواب فاق الثلثين واعتقد وصل عدد المرافقين إلى 48 نائب، والآن أن تم أرجاع التعديل لمجلس الأمة أي أن هذا التعديل تم رفضه من السلطة العليا يكون خيار النواب وفق اللائحة التصويت عليه مرة أخرى وأن حاز على أغلبية الثلثين يُصبح التعديل نافذ وساري وهنا هل ستقبل السلطة بهذا الأمر الذي رفضته؟ أوهل سيغير بعض النواب مواقفهم من مؤيد لمعارض لهذا التعديل لكي لا تتصادم السلطتين التشريعية والتنفيذية؟
أنا بتقديري طالما أن السلطة بشرتنا بأنها ان تتدخل بعمل السلطة التشريعية وأن المرحلة مرحلة عهد جديد جميعنا تأمل منه خيراً عليها أن تقبل بخيار الأمة لا أن تختلق الأعذار للصدام مع الأمة.
أنا شخصياً مقتنع تماماً بأن
ديمقراطيتنا في خطر والعين عليها ليس من قوى الفساد بالداخل وكرادلة الدولة العميقة فقط وإنما حتى المحيط المتصحر ديمقراطياً ينظر لمجلس الأمة على أنه خطر يُهدد أمنه وأستقراره في حال ما إذ استمر على ماهو عليه.
لذلك الاسابيع القليلة القادمة أراها من أخطر ما ستمر به ديمقراطيتنا وهذا مايُفسر لي الاستمرار بوضع عراقيل لكل شيئ في البلد وخلق أزمات وعدم حلها بحجة أن التركة ثقيلة التي تركها العهد البائد الفاسد بمشاركة التيار الديني السياسي وما يطرحه من تفاهات وبدعم من الإعلام الفاسد من قضايا تافه لأشغال الناس عن ما يتم تهيئتهم له نفسياً وهذا يذكرني حقيقةً باجواء ماقبل حل وتعليق البرلمان عامي 76-1986
وعليه فأن الانتباه لما يتم التحضير له أمر مهم لأن موجود المؤسسة التشريعية بحد ذاتها رغم ملاحظاتنا الكثيرة عليها هي صمام أمان لنا ولاستقرار البلد وأي إعادة لسيناريوهات تم تجربتها وأدت لكوارث الله سلمنا منها، ولكن هذه المرة وفق
ما نراه من تطورات أقليمية لايمكن التكهن بالنتائج التي ستتمخض عنها أي قرارات متهورة وغير واقعية لأن الأمر بكل بساطة لا نواب المجلس سيقبلون بذلك ولا حتى الأمة تقبل بمصادرة حقها المشروع بالحُرية والديمقراطية لذلك الحل بكل بساطة رفع اليد عن سلطة الأمة قول وفعل.
وردتني الأن معلومة وأنا اكتب لكم معلومة بأنهم أمس مرروا تعديل اللائحه وهذا خبر حقيقةً مُفرح ورائع أن صح، المهم تسيِر عجلة الديمقراطية رغم كل سلبياتها فهي أحسن الأنظمة السيئة يكفيه أنه يستطيع أن يُصحح ذاته بذاته وكما قلت للبعض حنقكم من الوضع لايجعل منكم اداوات لضرب ديمقراطيتكم.