أنور الرشيد: الايديولوجية القندهارية تنمو وتتمدد في الكويت.

المتابع للشأن العام وتفاصيله لابد وأن يكتشف بأن مايُشاهده على المسرح السياسي الكويتي ليس بجديد لابل هو أمر مُتجدد برعاية الحكومة وبطاركة الفساد منذ عام 1967 وأخذت المنحى الدرامي الكارثي بعد وفاة عبدالناصر ومجيئ أنور السادات ومن يومها والمنطقة برمتها أصبحت أسيرة الايديولوجية القندهارية التي لا ترى سوى نفسها وهي الحاكمة بأمر الله وهي الوحيدة التي تملك مفاتيح الجنة وهي الوحيدة التي ترى ما لايراه الأخرون، واعني هنا كل النماذج الدينية السياسية بكل اطيافها التي أرجعت شعوب المنطقة لعصور الظلام والتخلف والجهل لدرجة أن لاصوت يعلو على صوتها والضحية من!!!؟

الشعوب تقهررت سنوات ضوئية عن بقية شعوب الأرض ولم تعرف شعوب الأرض وبقية الحضارات البشرية عن أرضنا إلا أنها أرض النار والدماء.

عندما أقول ذلك لم آتِ بشيئ من عندياتي ولم أكتشف دواء جديداً أو مجرة جديدة أو ابتكاراً أفاد البشرية بكل تأكد هذه حقيقة يجب علينا استيعابها إن كنا نُريد أن نلحق بالتطور البشري وما وصلت له من حضارة سبقونا بها قرون ضوئية بينما جعلتنا أنظمة المنطقة بدعمها الايديولوجية القندهارية ليس الوقف على عتبة التاريخ فقط، لابل أرجعونا لقرون طويلة للوراء في اشكالنا وتفكيرنا ومأكلنا ومشربنا حتى في شرب مائنا وكيفية دخولنا للحمام تحكموا بكل تفاصيل حياتنا حتى في مخادعتا وإن تذمرنا وشكونا حال تخلفنا تكالبوا علينا بالاتهامات والمحاكمات والاقصاء هذا المحظوظ بنا إن لم يدقوا عنقه بإسم الله وعلى حسب شريعتهم التي هي ليست شريعتنا السمحاء التي نعرفها.

اقول ذلك بعدما قرأت بنود وثيقة اسموها وثيقة القيم التي لا تمثل حقيقةً القيم التي نعرفها في ديننا وفي شرعنا، فهذه الوثيقة عبارة عن سجن للمجتمع برمته لإرجاعه لماضيه ولكي لايتطلع لما هو أبعد من ذلك، أنا بالنسبة لي مستحيل ان يبرز مثل هذا الفكر القندهاري بدون أن يكون مدعوماً من السلطة مُستحيل والدليل اللجان وما أدراكم ماهي هذه اللجان التي تجمع تبرعات بالملايين ومنها لجان تمول قنوات فضائية متخصصة ببث سمومها الطائفية ليل نهار 7/24 دون توقف.

المؤامرة التي أُشاهد تفاصيلها ليست من اليهود ولا النصارى ولا من الفرس ولا الروم المؤامرة هذه تقودها الايديولوجية القندهارية برعاية سُلطات منطقتنا المنكوبة بجهلها وتخلفها الذي هو صنيعة الأنظمة التي شعارها إما نحن أو الدمار لكم.

لذلك انتبهوا فالتاريخ لم يسجل لنا مجتمعا سلم عقله لمثل تلك الايديولوجيات القندهارية وسلم منها ولا أدل على ذلك إلا افغانستان أرض الجراح المفتوحة التي تنزف دماء منذ أكثر من نصف قرن وستستمر نصف قرن آخر على أقل تقدير.

Shopping Cart