الكل يدين ما يحدث بغزة ولكن لا حياة لإدانة دون فعل

لم أجد أحدًا في العالم لم يدن ما يحدث في غزة من قتلٍ جماعيٍّ بالجملة والمفرق، ولم يترك الكيان لا طفل ولا شيخ ولا امرأة ولا شاب ولا فتاة لم يطله الموت ومن لم يمت برصاصه مات من تجويعه.

آخرًا والمؤكد لن يكون أخيرًا من يدين ما يحدث في غزة ملك بلجيكا وقبله الجثة الهامدة جامعة الدول العربية التي اجتمعت على مستوى مندوبيها وليس وزراء خارجيتها فما بالكم على مستوى القمة تحدثت أخيرا وأصدرت بيان ادانة واستنكار، وكما يقال تحدث لكي أراك.

ازمة المنطقة ليست في غزة فقط، وإنما في كل المنطقة وعلى مختلف أنواعها وأشكالها لدرجة أن من سوء الأوضاع بها يتصدر مشهدها إرهابيٌّ سابقٌ ليملأ أجواء بلده بلون الدماء، وكأن شعبه لم يشبع من نزيف دماء من كان قبله في وقت أحوج ما يكون شعبه بوحدة وطنية لمواجهة عربدة الكيان بأراضيه وسمائه ويذكرني بالتصريح الشهير الذي دائما وأبدا يمر على مسامعنا سنرد بالوقت والمكان المناسبين، ولم نر لا رد غير رد ببيان إدانة واستنكار، والمؤلم أكثر في الحقيقة ما يحدث لمجتمعات منطقتنا من تقسيمات فئوية وطائفية والأمر من ذلك نشاهد من يستجيب لتلك الدعوات الفئوية والطائفية في خضم فساد بكل أشكاله وأنواعه ونهب ثروات لا حدود لها.

الإدانات التي نسمعها من الشرق والغرب صحيح أنها تسجل بالتاريخ، ولكنها في الواقع لا قيمة لها طالما أن أطفال غزة وشعبها المحاصرين يموتون جوعًا، ويتساقطون بالشوارع، وهم هائمون على وجوههم يبحثون عن كسرة خبز بأكبر جريمة إنسانية تحدث فصولها على الهواء مباشرة، وأمام أنظار العالم…فهل من مغيث؟!!!

يقول الشاعر مصطفى الجزار في قصيدته المعنونة”كفكف دموعك وانسحب يا عنترة”:
والسيفُ في وجهِ البنـادقِ عاجـزٌ فقـدَ الهُـــويّـةَ والقُــوى والسـيـطرة
فاجمـعْ مَفاخِــرَكَ القديمــةَ كلَّهـا واجعـلْ لهـا مِن قـــاعِ صدرِكَ مقبـرة

Shopping Cart