‏ادعموا اليهود!!!

‏لا شك لديَّ بأن عنوانًا مثل هذا سيستفز عقل القارئ بكل تأكيد لا سيما ونحن في هذه المرحلة التي نرى بها المجازر تُرتكب يوميًّا بحق أطفال غزة ونسائها ورجالها وشبابها محاصرين عطشى وجوعى، يتم قصفهم وهم يبحثون عن كسرة خبز تسد رمق جوعهم.

‏نحن العرب مع الأسف تتغلب علينا عاطفتنا في مواقفنا وليس عقولنا، ونشمل ولا نجزئ، ولا نخطِّط سياسيًّا، ولا نستفيد من ثغرات هي أساسًا لصالحنا بالذات في الصراعات العميقة والجذرية.

‏عُقِدَ قبل فترة بسيطة مؤتمر لشخصيات يهودية في فيينا ضد ما حدث ولا زال يحدث في غزة خصوصًا وفلسطين عمومًا، وقد شارك في ذلك المؤتمر أكثر من خمسمائة شخصية يهودية بعضها من الناجين من أفران هتلر الغازية، وخلص مؤتمرهم إلى إعلان سُمِّي “إعلان فيينا” برفض وإدانة ما حدث من مجازر، وهؤلاء هم مجموعة أخرى من اليهود الذين يرفضون احتلال فلسطين، وقبلها كان ولا تزال جماعة ناطوري كراتا اليهودية الذين يرفضون احتلال فلسطين ويتظاهرون ضد ذلك، ويعتبرون احتلال فلسطين ضد شريعتهم، وضد رغبة الله ناهيكم عن العديد من الشخصيات البارزة العلمانية التي ترفض ما يحدث للشعب الفلسطيني بالإضافة لصحيفة هاآرتس الليبرالية التي تعارض وتنتقد ما يحدث من مجازر.

‏كل هذه الأصوات اليهودية المؤيدة للحق الفلسطيني يُفترض دعمها ومساندتها وفتح الإعلام لها لكي يعرف العالم بالدرجة الأولى بأن الصراع مع الصهاينة ليس صراعًا دينيًّا، وإنما هو صراع حق، صراع على أرض ومقدسات سُلِبَت من أصحابها، صراع مع الصهيونية المتطرفة لا تختلف عن داعش وأخواتها-بالمناسبة توافقت رؤى الصهيونية المتطرفة مع ما كانت تسمى داعش وجبهة النصرة التي تحولت بقدرة قادر من تنظيمات إرهابية لتنظيمات كيوت وأعادوا تأهيلها.

‏المراد لا بد من التحلي بالبراغماتية في إدارة الصراع والاستفادة من تلك الأصوات التي هي أصواتنا للمجتمع الدولي، وعندما يستمع لها تكون أكثر إقناعا منا نحن العرب الذين فشلنا حتى في إدارة نزاعاتنا البينية فما بالكم بنزاع مع صهيونية عالمية؟!!!

‏فهل ندعم هذه الأصوات المناظرة لرأينا أم كالعادة نضيِّع فرصةً تلو الفرصة وتكون الخسارة النهائية من نصيبنا؟!

Shopping Cart