ماذا أنتم فاعلون للهرمجدون*؟

يوم أمس الأول كتبت مقالًا بعنوان: نحن والجهل جيران، كان عبارة عن تطبيق فعلي لمقولة عدو عدوي صديقي ذكرت بها بأن المرحلة تتطلب منا التكاتف والتعاضد لمواجهة التغيرات الجيوسياسية التي تحدث الآن في المنطقة من الصهيوأمريكية الذي يسعون لتنفيذ نبوأة الهرمجدون بتطبيق واضح لنصوص مقدسة لديهم وهي عودة دولتهم الكبرى الممتدة من النيل للفرات في ظل حكومة يحكمها متطرفون سلفيون يهود لا يهمهم شيء لا دماء تسيل ولا أرواح تُزهَق ولا قوانين ولا معاهدات ولا اتفاقيات ولا مؤسسات حقوقية دولية ولا محاكم دولية ولا أمم متحدة جميعها ضاربين بها عرض حائط المبكى.

نحن اليوم أمام حالة تتطلب منا التكيف مع متطلباتها لنستطيع مواجهة الواقع ببرغماتية تحقق لنا هزيمة ذلك الفكر الصهيوأمريكي المتطرف ولا داعي لتذكيري بماضي حزب الله ولا حماس ولا حتى إيران ودورها؛ فتاريخهم بالنسبة لي معروف وذكرت بأني على ثقة بأن لو استحوذوا على السلطة أول من سيعلقونه بعود مشنقة أنا كليبرالي، ولا أنسى بعد نجاح الثورة الإيرانية كيف تخلص حكم الملالي من حزب توده والليبراليين، وأيضاً حماس فعلت نفس الشيء عندما وصلت للسلطة في غزة ألقت بالفتحاويين من على أسطح العمارات، وأيضاً دور حزب الله وما قام به من مجازر في سوريا بحق الشعب السوري لدعم حليفه المستبد بشار المخلوع بغباء، كل ذلك مفهوم ومعروف بالنسبة لي، ولكن عندما أطالب بدعمهم لمواجهة عقلية الهرمجدون فأنا أدافع عن حماية المنطقة لأنه لا منافس في ساحتنا للهرمجدون غيرهم.

لذلك يا سادة يا كرام، أرجوكم لننظر للبعيد، وبعدها لكل حادث حديث لذلك لا تنظروا لأصبعي عندما أشير للقمر وإنما انظروا للقمر حتى وإن كان بأقبح صوره.

*الهَرْمَجَدُّون Harmagedōn وفقا لسفر الرؤيا هو موقع تجمع الجيوش للمعركة متى يحين وقت النهاية. كما يستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى أي سيناريو يشير إلى نهاية العالم بشكل عام.

Shopping Cart