المجنون هو الذي يخرج عن المألوف

وصف أحدهم، وهو يعلق على مشهد يقوم به أحدهم بصفة الجنون، وهذا المشهد بالنسبة لي مشهدٌ غير مألوف بعد أن تأملت ذلك الوصف طويلا بل أكد لي بأنه على الطريق الصحيح المنسجم مع قناعته ورأيه، ورؤيته اختلفت عما يراه الآخرون، ومضمون رؤيته عرضه بشكل منسجم مع قناعته بعرض إبداعي غير مألوف.

لا فن بدون أن يكون الفنان خلَّاقًا يخرج بفنه عن المألوف، ويطرح ما لا يطرحه الآخرون، والكاتب أيضا، وحتى لاعب كرة القدم، وحتى العامل البسيط صاحب مهنة حمل الأشياء( العتَّال) نرى في بعض المقاطع يحمل تلك الخيشة بشكل فني، ورأيت عاملًا بسيطًا يحمل عدة أكياس أسمنت عجز عن حملها عتاة حاملي الأثقال فهنا يكمن الفن والإبداع، فالمرء إن لم يخرج عن المألوف، والمستقر عليه لا يمكنه أن يكون متفردا، ومع الأسف هذه النوع من البشر في الغرب يسمونه عالمًا بمجاله بينما في ثقافة مجتمعات عاداتنا وتقاليدنا التي نحن بمآسي نتداولها جيلٌ بعد جيل يُنعَت بالجنون، وهنا يكمن الفرق الثقافي الذي يتجلى بالخروج عن المألوف.

هناك من يمتلك سمة الخروج عن الطبيعة المعتادة، ويكسر قيدها ويخرج من الصندوق ليرى العالم بشكل آخر لا يمكن أن يراه وهو داخله لذلك قيل بأن الجنون فنونٌ.

فالسؤال هنا من يملك الجرأة بأن يكون مجنونًا؟

Shopping Cart