سعدت ولا تزال السعادة تغمرني عندما شاهدت الحشود الهائلة ليس في ساحة الأمويين فقط، وإنما في مختلف ساحات سوريا قلعة الأحرار والحرائر، طبعا من حق الشعب السوري أن يفرح بسقوط نظام البعث الكارثي الذي تسبب بكوارث لم يرتكبها حتى نظام الخمير الحمر، ولا حتى النظام الستاليني، لم يتعرض شعب في المعمورة مثلما تعرض له الشعب السوري الشقيق وهذا لا شك لدي به مطلقا وفرحت لفرحه؛ ولتخلصه من أبشع نظام عرفه التاريخ الحديث.
كان الحديث يدور عن أهمية إسقاط النظام ورحيله، ومن ثم لكل حادث حديث ليس مهمًّا التفكير وقتها في اليوم التالي لإسقاط النظام كان المهم والأولوية التي تتعدى كل أولوية هي أولوية إسقاط النظام لأنه لا يمكن أن يأتي نظام أبشع منه في تعامله مع الشعب السوري الشقيق.
اليوم تحقق أمل التخلص من ذلك النظام الذي انتظره الشعب السوري أكثر من نصف قرن، وقدَّم لأجل هذا اليوم شهداء لا حصر لهم -رحمة الله عليهم وأسكنهم فسيح جناته وألهم ذويهم الصبر والسلوان- ولكن هل تجري الرياح بما تشتهي سفن الشعب السوري؟
أنا بتقديري ومن الواضح بأن مسألة التحول لدولة مدنية وديمقراطية وحرية مسألة يصعب تحقيقها، وأقول ذلك ليس تكسيرا لمجاديف الشعب السوري، و إنما قراءة من الواقع السوري ومن الواقع المحيط به إلا في حالة واحدة، وإن شاء الله تتحق، وهي حالة ما نسمعه من تحرك أمريكي في المنطقة لإنهاء دور التيارات الدينية السياسية التي جلبت كل هذا الخراب والدمار ليس للشعب السوري الشقيق فقط وإما لكل شعوب المنطقة وحتى شعوب العالم لم تسلم من ذلك الفكر الكارثي المنحرف الذي لايمت للبشرية ولا لشريعتها ولا للحضارة الإنسانية بصلة، وهذا الأمر لا أعتقد بأنه سيحدث، وإن حدث سيواجه بمقاومة ليس في العراق والشام وإيران فقط وإنما من كابول حتى نواكشوط مرورا بدول الخليج طبعا؛ بحجة المحافظة على القيم الدينية وسيحولونها لحرب دينية إسلامية صليبية كل ذلك مستعدين أن يعملوه مقابل أن لا تتحول دول وشعوب المنطقة لدول مدنية وحرية وديمقراطية.
فهل يستطيع الشعب السوري أن يبحر بنا لعالم الدولة المدنية الديمقراطية والحرية وسط هذا البحر المتلاطم من رواد يحملون شعار “لا للدولة المدنية الديمقراطية والحرية”
هذا ما آمله
يقول شاعر الحرية أبو القاسم الشابي:
إنّ ذا عصر ظلمة غير أنّي *** من وراء الظّلامِ شُمتَ صباحَه