لا تستقر المجتمعات إلا بالحرية.

أين نحن من التغيرات في المنطقة؟

ما يحدث في المنطقة أمر غير مسبوق، أمر مختلف كليًّا عما سبق، وإن حدثت بها أحداث جسام غيرت مجرى تاريخ المنطقة جزئيًّا، على سبيل المثال الحروب التقليدية كحرب 1973 والحرب الأهلية في لبنان وحرب الخليج الأولى والثانية ولكن مع حرب إسقاط نظام صدام بدأ التاريخ يضع بصماته بشكل واضح؛ بتغيير مجراه من خلال تحولات كارثية لا تزال تلقي بظلالها على المنطقة بالذات مع دخول عنصر الدين والمذهب بها التي لا شك إن لم يتم احتواؤها ستدمر المنطقة برمتها، وستقسمها لمذهبين، وهذا ما يسعى له الصهاينة، وهذا ما أعلنوه بكل وضوح لتتحقق رؤيتهم بدولتهم من النيل للفرات.

الشرق والغرب لم يبخلوا علينا بطرح رؤيتهم، والغباء المستحكم في مخيلتنا المريضة يساعدهم بتنفيذ أجندتهم بكل غباء مع الأسف أي أن شعوب المنطقة هي من تنفذ سياساتهم من خلال التعصب المذهبي والطائفي، وما يحدث في سوريا اليوم ما هو إلا مقدمة لما سيحدث في الغد، وسيجر المنطقة لحرب مذهبية كارثية، وأنا على ثقة تامة ستسيل بها الدماء أنهارًا وستستمر سنوات طويلة، وفي النهاية سيصل الطرفان لسؤال مؤداه ما الذي نفعله ببعضنا!!!؟ وسيجلسون على طاولة مفاوضات يتقاسمون دماء شعوبهما.

المسؤول الأول والأخير عن ذلك ليس الصهاينة لأكون أمينًا معكم، وقد أصل لحالة تبرئتهم من تهمة تمزيق الممزق وتفتيت المفتت، فعندما تتخذ بعض أنظمة المنطقة سياسات تمزق المجتمع تكون هي من وضعت اللبنة الأولى في تدمير مجتمعها ناهيكم عن مصادرة الحريات بحجة المحافظة على أمن واستقرار المجتمع، وعندما تزرع الخوف وتستخدم القبضة الحديدية، وينتشر الفساد بأنواعه، ويتسيد وعاظ السلاطين المشهد، وعندما يتم تأليه الحاكم فهنا تبدأ عملية تدمير المجتمعات من الداخل، ومن هنا يتم خلخلت المجتمعات لتكون لقمة سائغة لدى من يتمنى الشر لهذا المجتمع أو ذاك، ولا أدل على ذلك من نظام صدام، والنتيجة النهائية له كنظام خير دليل على ذلك بعدما ترك وراءه مجتمعًا محطمًا سهل السيطرة عليه.

اليوم مجتمعاتنا بحاجة ماسة لأن تكون مجتمعات مستقرة، وهذا الاستقرار هو الذي يجنبها عاتيات الأزمات وتغيرات فصوله ومصالحه، وهذا الاستقرار لا يمكن أن يكون دون أن تكون هناك حرية واحترام لحقوق الإنسان، غير ذلك سيتم تدمير المدمَّر، وتفتيت المفتَّت وتخريب المخرَّب وتمزيق الممزَّق.

اللهم إني بلغت، اللهم، فاشهد عليَّ دنيا وآخرة.

يقول شوقي:
وفي النصح خير من نصيح مُوادِع ***ولا خير فيه من نصيح مُواثِب

Shopping Cart