
لا خَيرَ في وَعدٍ إِذا كانَ كاذِبًا *** وَلا خَيرَ في قَولٍ إِذا لَم يَكُن فِعلُ كم كنت أود تهنئتك على عودة دولتك. أتابع بشغف نشاط واتصالات وسياسات سعادة اللواء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الذي تعهد للشعب الجنوبي عهد الرجال للرجال بأن يعيد دولته التي احتلها المحتل الشمالي عام 1994 بالقوة العسكرية أي باجتياح عسكري بعدما تم تصفية أغلب أن لم يكن كل الكوادر والقيادات الجنوبية، وألغى ذلك الاجتياح العسكري كل الاتفاقيات والمعاهدات وحتى النوايا الطيبة الصادقة في الوحدة. كثيرًا ما أرى لقاءات سعادة اللواء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي سواء مع مبعوثين دوليين أمميين أو سفراء الدول الكبرى لبحث المستجدات على الساحة اليمنية عموما والجنوبية خصوصا، ولكن كل تلك اللقاءات مع الأسف لم تخرج عن نطاق اللقاءات البروتوكولية أي نسمع جعجعتها ولا نرى طحينها، ففي الخامس والعشرين من مارس القادم أي بعد قرابة ثلاثة أشهر سيكون عمر تحرير عدن عشرة أعوام ففي ذلك العقد اُرتُكبت أخطاء استراتيجية كارثية منها على سبيل المثال لا الحصر استقبال حكومة صنعاء دون مقابل دعم ودحر ومواجهة القوات المؤتمرية أي فلول علي عبدالله صالح دون مقابل، مواجهة للقوات الحوثية دون مقابل، صبر الشعب الجنوبي على معاناته لا كهرباء ولا رواتب ولا أمن ولا أمان دون مقابل ثروات الجنوب تنهب على عينك يا تاجر دون مقابل، رهن قرار عودة دولة الجنوب بيد من لا يريد عودة دولة الجنوب دون مقابل، الموافقة على تعهدات واتفاقات دون مقابل، كل تلك الأحداث الكارثية حصلت في العقد الأخير في عهدك سيدي ومع ذلك الشعب الجنوبي صبر كعادته لعل وعسى أن تفي بعهد الرجال للرجال، ولكن مع الأسف سأفترض بكل حسن النية وأقول الظروف لم تسعفك طال عمرك، وآن الأوان ترك المجال لمن يستطيع فرض أمر واقع ويعلن للشعب الجنوبي وللعالم بأن دولة الجنوب قد عادت، وهي ليس بحاجة لدول الإقليم أو دول العالم أو تهنئة لترامب فالعالم ودول الإقليم هم بحاجة للجنوب، وهم من عليهم أن يرضخوا لإرادة الشعب الجنوبي، ومن لا يريد ذلك فليشرب من بحر خور مكسر. فهل ستعلنها عزيزي سعادة اللواء عيدروس قبل أو في الخامس من مارس القادم؟ فإن لم تعلنها فعشر سنوات كافية ورحيلك عن المسرح السياسي سيصبح مستحقًا وهذا ليس رأيي، وإنما أنقل لك رأي جزء كبير من رأي الشارع الجنوبي الذي بدأ يرتفع صوته ولا تنتظر تظاهرة بعنوان “ارحل ياعيدروس” فقد شبعنا وعودًا. يقول الإمام علي بن أبي طالب: وَلا خَيرَ في وَعدٍ إِذا كانَ كاذِبًا *** وَلا خَيرَ في قَولٍ إِذا لَم يَكُن فِعلُ
