لازال الجدال في المجتمع مُستمر وسيستمر في مسألة حق الرأي المكفول والمنصوص عليه في المادة 36 من الدستور، بالنسبة لي كحقوقي لا مانع لدي بأن يستمر الجدال فيما يتعلق بحق الرأي لابل بالعكس نحن بحاجة لمثل هذا الحوار لكي تتضح الصورة وعلينا أن ننطلق من أسس لكي يكون الجدال مُثمر وفي صالح حُرية وحق الرأي التي هي في النهاية لصالح المجتمع، فأي مُجتمع بدون حُرية ستكون بديلها الاستبداد والفساد، نعم الحُرية لها أضرار جانبية ولكن تلك الأضرار لا تقارن في الأضرار التي سيخلفها الاستبداد والفساد، واجمل ما مررنا به في السنوات والعقود الست الماضية بعد اعتماد الدستور والعمل به هي تجربة وأد الحُرية ونتائجها الكارثية التي مررنا بها سواء في عام 76 أو عام 86 في ذلك العامين جربنا نتيجة وأد الحُرية الكارثية وأتذكر كنا نبحث عن المعلومة بسرية تامة، فتخيلوا لمجرد أنك تريد معلومة كنت تبذل جهود مضنية واتذكر تم وضع خمس رقباء على الصحافة لاتمر معلومة دون تدقيق وموافقة وأصبحنا لانرى ولا نسمع ولا نتكلم فقط كنا نرى ونسمع ونرى ما تريد السلطة تمريره لنا كمواطنين أي أن السلطة آن ذلك صادرة حقي بالحُرية.
هناك صراع دائم وأزلي مابين المتمسكين في الحُرية وقيمها ومبادئها وحدودها وبين من يسعون للفساد والاستبداد ( اسخف مايقال بهذا الشأن يريدون حُرية التعري والإنحلال ودائماً كنت أقول لهم كل أناء به ينضح بمعنى كل من يتكلم عن عقله الباطن ومايحتويه من صور وأشكال) رغم أن النتيجة النهائية لكليهما الأولى تؤدي لابل أدت لتطور البشرية والثانية أدت لكوارث للبشرية والشواهد الحالية والتاريخية ماثلة أمام لكل ذي لب، راجعو فقط نهاية كل نظام اعتمد على الاستبداد، مصادرة حُرية الأمة في البداية ومن ثم يعتمد على الفسادين لتماسك نظامه وفي النهاية إنهيار ودمار وخراب وقتل.
ودعوني أُعطيكم مثل لعله يقرب لكم أهمية الحُرية، لايمكنني الدخول لمجمع تجاري مول وبه عشرات الالوف من البشر وفعاليات ومهرجانات تسويقية واصرخ بأعلى صوتي وأقول قنبلة ستنفجر ويتدافع الناس ويدهسون وعندما تلقي الشرطة علي القبض أقول هذه حُرية رأي، حُرية الرأي نعم مكفولة دستورياً وفي كل دول العالم الحُر ولكن هناك قوانين وأسس لايمكن تخطيها مثل الدعوة لتغيير الأسس التي تقوم عليها الحُرية بحجة الحُرية، لذلك لاتوجد حُرية مطلقة، نعم لحُرية المطالب بالمزيد من الحُرية وكما قلت سابقاً لا حُرية لمن يريد وأد الحُرية ذاتها بحجة تطوير الحُرية، فالحُرية يمكن تطويرها دون المساس بجوهرها وأساسها، لذلك المطالبة بتعليق أساس مهم من أسس الحُرية كتعليق عمل البرلمان بحجة أن مخرجاته كارثية أو بحجة أن نتيجة الانتخابات المبكرة ستأتي بذات الأوجه هذا لا يتطلب هدم الاساس التي تقوم عليها الحُرية بقدر مايحتاج لتطوير الاساس الذي يقوم عليه قانون الانتخابات ليس كما طرحته اللجنة التشريعية بطرح كارثي سيُعمق الأزمة أكثر من أن يحلها، وعلى فكرة في هذه الجُزئية لن نكتشف العجلة من جديد وأنا مستعد أن كانت اللجنة التشريعية جادة والسيد احمد السعدون رئيس البرلمان جاد فيما طرحوه من تطوير لقانون الانتخابات أن اقدم لهم مشورة مجانية بقانون يكفينا شر القتال.
فهل نستوعب الفرق مابين حُرية الرأي وحُرية هدم أسس الحُرية؟