أنتم من سكب الحليب بيديه.

الأمر الذي يدعو للتعجب كيف تقبل الحكومة أن تتراجع في كافة المجالات وبيدها كافة الخيارات؟

لكي تفهم القصة علينا أن نرى المشهد من بعيد فهو أكبر وأوسع مما نتصور، وأكبر وأوسع مما نتخيل، الأمر مرتبط في سياسات المنطقة كلها وليس الأمر مقصور على وضعنا الداخلي فقط وإلا ما هذا التزامن العجيب الذي ينهض به التيار الديني السياسي بهذا الشكل وهذه القوة أن لم يكن مدعوم من الأنظمة، وبدأ ذلك الدعم مع بداية سبعينيات القرن الماضي لضرب التيار المدني عموما، قد يقول البعض ليس كل دول المنطقة تدعم ذلك التيار، نعم وهذا صحيح ولكني اتحدث عن عموم دول المنطقة، القصة هي قصة حرية وديمقراطية يتم تدميرها على مراحل متعدد وطويلة الأمد ولا يريدونها أن تتجذر في المنطقة لتكون شعوبها مثل بقية شعوب للأرض، لذلك تم تقريب ودعم كل عنصر يقبل بأن يكون معول هدم لتلك الديمقراطية والحرية مقابل أن يحصل على بعض العطايا والاملاين والمناصب حيث لقيت الأنظمة ظالتها في التيارات الدينية السياسية بكل أنواعها وأشكالها وهذه التيارات تقوم نيابة عن الحكومات بمصادرة حريات الشعوب وتجرها من رقبتها وتصادر عقلها وتغزو قلوبها وتشحنها عاطفا بلاحدود بالف حجة وحجة.

أن تغير الاستراتيجيات والتحالفات مع الغرب والتوجه نحو الشرق لم يأتي من فراغ وإنما جاء نتيجة لضغط الغرب بأن تتحول أنظمة المنطقة لأنظمة ديمقراطية كما حصل في مختلف دول العالم التي لم يتبقى منها كأنظمة غير ديمقراطية سوى منظومة الانظمة المستبدة كروسيا والصين وكوريا الشمالية والبقية من كابول لكازبلنكا وما نراه من دعم للتيارات الدينية السياسية ماهو إلا رد على الغرب بأن بديلنا هو هذا التيار الذي لايعرف رحمة ولاشفقة ودوره في الحياة هو تقطيع الرؤوس وجز النفوس وسيأتون اليكم بعقر داركم يجزون رؤوسكم ويسبون نسائكم ويستعبدون رجالكم.

أنا هذه قناعتي التي وصلت لها وإلا من حيث المنطق هل يعقل أن يربي عاقل في منزله من سيهدمه يوما ما!!!؟
الأنظمة تعرف تماما بأن هذه التيارات الدينية السياسية بشقيها السني والشيعي تتحين الفرصة تلو الأخرى لتنقض على الحكم ومع ذلك تتحالف مع جهلة ومتخلفين وتترك المثقفين والمتعلمين، واجمل ماقيل من تعبير عن ذلك هو تعبير المخلوع المجمد على عبدالله صالحالرقص على رؤوس الافاعيأي أنه استولى على الحكم وهو يتعامل مع ثعابين أن لم يساسيهم سيقتلونه لذلك رقص معهم حتى لدغوه وهذا ماحدث بالضبط وما سيحدث لدينا يوما ما وحتما ستلدغ تلك الافاعي النظام كما لدغت علي عبدالله صالح، وقتها لاينفع ندم ولا بكاء ولا تحسر على حليب أنتم من سكبه بيديه ولا احد أخر غيركم.

Shopping Cart