أُريد العنب وليس الناطور واسباب فشل التيار المدني.

التيار المدني لا تبكون على اللبن المسكوب.

رغم كل الكوارث التنظيمية التي مر بها التيار المدني عموما في الكويت والنتائج الكارثية التي يحققها طوال العقود الماضية ورغم محاولات عديدة لتنظيم نفسه ورغم أنه الأكثرية في المجتمع ورغم أنه الاكثر تعليماً وتثقيفاً وتاريخاً إلا أنه فشل فشلاً ذريعاً ليوجد له موضع قدم في الساحة البرلمانية ونتيجة الانتخابات الأخيرة خير دليل على ذلك.

أقول ذلك بعد تجارب وليس تجربة تنظيمة حاولت تنظيم ذلك التيار ولكن ها هي النتيجة أمامنا لا تُبشر بخير فما هي أسباب فشل التيار المدني بتنظيم نفسه؟

برأيي هناك عدة أسباب وهي كثيرة ولكني سأحاول اختصارها وذكر أهمها.

أولاً:- الاختراقات الأمنية واجهاضه من الداخل، فسياسة اجهاضه من الداخل ناعمة لايشعر بها الكثيرين وغالباً ما يصعب اثبتها ولكن النتيجة النهائية ومعطياتها جميعها تشير لذلك.

ثانياً:- ثقافة العمل الجماعي معدومة ولا قيمة لها أطلاقاً لا لدى قادته ولا منتسبيه.

ثالثاً:- عقلية المدني حُرة وغير مقيدة يصعب عليها التقبل والتسليم بسهوله حتى وأن كان قراراً جماعياً، وهذا يرتبط ارتباط قوي بفقر شديد بثقافة العمل الجماعي كما اسلفت في ثانياً.

رابعاً:- القدرات والأمكانيات المالية غالباً ما تعتمد على تبرعات الأعضاء وهي تبرعات غير ثابته وموسمية ولا تلبي الحاجة التنظيمية وفشل التيار بإيجاد مصدر تمويل ثابت له كشركات أو بنوك.

خامساً:- وهذا المهم ليس لدينا كمجتمع ناهيكم عن تيار أرث تاريخي حضاري تنظيمي على أسس مدنية يمكن الاسترشاد به أو أخذه كنموذج فإرثنا أستند على نوعين من الحكم على طاعة ولي الأمر الذي يجب عليك السمع والطاعة فقط دون مناقشه والتسليم بذلك أو على أرث عسكري يحكم المجتمع رجل عسكري الذي لايوجد بقاموسه شيئ أسمه الرأي والرأي الأخر وطوال تاريخنا يحكمنا إما تاجر دين أو عسكري لذلك لم تتكون لنا ثقافة مدنية يمكن البناء عليها.

هذه بإعتقادي أبرز النقاط التي أدت لفشل التيار المدني بتنظيم نفسه وهذا بطبيعة الحال ليس تبرير لفشل وإنما تلمُس طريق الخلاص إذ أراد النهوض ومناقسة خصومه السياسين.

فهل نرى انتفاضة عقلية تُرجع التيار المدني لصوابه بدلاً من فقدانه بوصلته؟

هذا ما آمله

أخر المطاف

أثناء الجولة الانتخابية تواصلت معي مُتابعة كريمة تطلب مني مسح تغريدة زكيت بها زميل، فسألتها لماذا؟

فقالت تُأثر عليه كونك ليبرالي.

ومسحتها لأني أُريد العنب وليس الناطور، هكذا يرتهبوا من كلمة حُر وارهبوا المجتمع منها.

Shopping Cart