رمضانيات أنور الرشيد: حمزة يوسف والنظام العلماني الليبرالي.

كثيرين من هم ليسوا من مواطني البلد الأصلين تزعموا البلدان التي هاجروا اليها، ورئيس الوزراء الاسكوتلندي حمزة يوسف ليس استثناء حقيقةً وإنما ظاهرة بدأت تتوسع على مستوى النطاق البشري الذي لم يجد بُداً من تنظيم نفسه عبر قرون طويلة من الصراعات الدموية حتى وصل لقناعة بأن النظام هو لصالح الجميع ولايستثني منه أحد على حساب وطن، ولا مواطن يشعر بأنه ليس له قيمة وإنما وجوده في هذا الظرف اللحظي مجرد رقم لاقيمة له.

السيد حمزة يوسف ليس استثناء وإنما سبقه الكثير من المهاجرين الذين تزعموا المجتمعات التي هاجروا لها هرباً من مجتمعاتهم وعلى سبيل كارلوس منعم مهاجر من اصول سورية تزعم الارجنتين ونجيب بوكيله تزعم السلفادور من اصل فلسطيني وسبقه بالرئاسة انطونيو سقا وكان منافسه على كرسي الرئاسة شفيق جورج حنضل وايضاً من اصول فلسطينية والقائمة تطول لو أردت أن أُعدد عدد رؤساء الدول من اصول عربية واسلامية تزعموا المجتمعات التي
هاجروا لها سأخذ وقت طويل.

ما يُهمني في كل ما سبق هو أن أقول بأن لولا النظام الديمقراطي الليبرالي العلماني لما وصل لرئاسة مجلس الوزراء السيد حمزة يوسف ومِن مّن؟من أصحاب الأرض الاصلين ولا الاسكتلنديون متعصبين جداً لأصولهم وجذورهم الاسكتلندية، ولما وصل كارلوس منعم لرئاسة الارجنتين ولا نجيب بوكيله ليتزعم السلفادور، ولن احدثكم عن أوباما ذو الأصول الأفريقية ولا عن كمالا هاريس من اصول هندية لو حدث وأن توفى الرئيس الأمريكي جو بايدين ستتزعم تلك المرأة من اصول هندية اعظم قوة في تاريخ البشرية ولن احدثكم عن رئيس وزراء بريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية ريشي سوناك من اصول هندية
هكذا طور البشر مجتمعاتهم حتى وصلوا لمرحلة لايهمهم من يكون في سدة الرئاسة بقدر ما يهمهم كيف يقدم لهم خدمات ويدافع عن مصالحهم، وأن نظرت لمجتمعات منطقتنا وقارنتها بتلك المجتمعات لوجدت أن البون الحضاري والثقافي بيننا وبينهم قرون ضوئية تحتاج لجهود عظيمة حتى نصل لربع ما وصلوا له من تطور بشري حضاري.

اليوم مجتمعاتنا في مأزق حضاري حقيقي لايمكن تجاهله أو التقاضي عنه وعلى نخب منطقتنا أن يطرحوا مشروع حضاري ينقذ هذه الأمة المسكينة من مأزقها التي تعيش به بدوامة عنف دموي لامتناهية الاستدامة.

واخيراً كما توقعت بعد طرح النائب مبارك الحجرف مشروع دولة اشتغلت عليه الآلة الإعلامية الفاسدة وصل ببعضها بأن تُشكك باصوله لهذه الدرجة نحن في انحطاط ثقافي يقاوم من ينتشل مجتمعنا من هذا القاع ليصل بنا لعالم الحضارة البشرية التي نختار بها من يمثلنا ويعمل لتطوير مجتمعنا.

Shopping Cart