إن لم نستوعب التخادُم ما بين الأمريكان والكيان وطهران لن نطيب، ولن يغدو شرنا

الدور على تركيا كما صرَّح به قادة الكيان

الثقافة الغربية عموما تتسم بالوضوح والتخطيط طويل الأمد، وغالبا ما يتم نشر ما ينوون فعله بعد عقود من الزمن، ويرسمون خارطة طريق واضحة لتنفيذ ذلك المخطط سواء بالنشر المباشر أم بالتلميح الفني عبر الأفلام أو المسلسلات الكرتونية كمسلسل سامبسون الذي أصبح ترمومتر للسياسات الغربية.

قبل فترة وجيزة صرح قادة الكيان بأن معركتهم القادمة ستكون مع تركيا أي المحور السُّني كما أسماه النتن ياهو رغم أن المحور الشيعي لم ينتهوا منه، ولا زالوا عالقين به على المستوى الإيراني و العراقي و اللبناني و اليمني الذين يرفضون تسليم سلاحهم، ولا زالوا بصدارة المواجهة مع الكيان والأمريكان رغم أن قناعتي بالذات عن المحور الإيراني هناك تخادم غير معلن للإضرار بدولنا الخليجية، وقد لا يصدق البعض ذلك نتيجة لما يشاهده من قصف وقتل وتدمير، وبالنسبة لي كل ذلك جزء من مشهد مسرحية لا بد من حبكها وإتقانها وتعميدها بدماء حقيقية؛ لأن ما تم التخطيط له لا بد من تنفيذه حتى ولو كان على حساب دماء أبناء الغرب أنفسهم الذي استفاقت شعوبهم مؤخرا نتيجة لغزارة الدماء في المنطقة التي لم يستطع الغرب إخفاءها والتستر عليها كما كان يحدث بالزمانات قبل ظهور وسائط التواصل الاجتماعي.

الكيان لم يدخر الوقت، وبدأ بتنفيذ ما خطط له لضرب تركيا، وقد بدأ بقصف قاعدة عسكرية تركية في سوريا مما جعل توم باراك المبعوث الأمريكي المطالبة بالتهدئة، وأجزم بأن هذا الاعتداء ضمن المخطط لجر تركيا لمستنقع الشرق الأوسط الملتهب؛ لأن الكيان بكل بساطة يرى بأن تركيا تسبب له صداعا لا بد من التخلص منه، ولا أستبعد تنفيذ التصريح الفارسي الذي أوردته صحيفة “فاينانشال تايمز” حيث كشفت الصحيفة نقلاً عن مصادر ومسؤولين مقربين من دوائر صنع القرار في طهران، أن القيادة الإيرانية درست خيارات سيناريو توسيع بنك أهدافها ليشمل مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في جنوب وشرق أوروبا، وتركيا بها أكبر قاعدة عسكرية “إنجيليك” وهذا ما يؤكد لي عندما أجمع قطع الأحجية بأن بالفعل هناك تخادُما ثلاثيا ما بين الأمريكان والكيان وطهران في المنطقة.