الأهم أهمّ من المهم!!

كل الأمور مهمة دون شك بالذات فيما يتعلق بأمن وأمان الدول والشعوب، والله يبعد عنها الحروب والكوارث التي نراها ونشاهدها بالذات في منطقتنا التي تكالب عليها رهط من البشر لا همَّ لهم غير الإضرار بمنطقتنا، وأذية شعوبها وهذا أمر حقيقةً ليس بجديد فله جذور تاريخية عميقة، ولعل أبرز سبب لذلك هو موقعها الإستراتيجي الذي يقع بين ثلاث قارات بها كتل بشرية ضخمة، وحضارات لا يمكن تجاهلها، ففي الشرق الحضارة الكنفوشية والهندية والفارسية التي بينها وبين الحضارة العربية ثارات عديدة وليس ثأرًا واحدًا بسبب الاعتداءات والحروب التي جرت بينهما طوال التاريخ، ولا زالت جراح تلك الاعتداءات لم تندمل، وهناك غيرها من حضارات أثَّرت وتأثرت بشكل أو آخر بالحضارة العربية، أما في الغرب فالصراعات معه لم تتوقف يوما ما، وهي مستمرة حتى الساعة، وهناك أيضا الحضارة الإفريقية التي أنهكتها الحروب وصراعات، واضح بأن يد المنطقة غائرة بذلك الصراع الذي لم يستقر منذ ليس عقودًا و إنما قرونا، و العامل المشترك بين تلك الحضارات ومنطقتنا هو أنها حضارات لا يزال الصراع بينها مستمرًا حتى الساعة بها ولن يتوقف.

إن بحثنا عن أسباب ذلك بتجردٍ وبعيدا عن العاطفة وبكل حيادية ومنطق، نجد أنفسنا بأننا نتحمل جزءًا من مسؤولية ما ارتكبه أسلافنا من أخطاء سياسية مع تلك الحضارات، صحيح كان هناك اعتداءات متبادلة، ولا أبرئ لا الشرق منها ولا الغرب فالكل ضالعٌ بمآسٍ وحروب ودماء وصل بعضها للرُكَب دون أن نفكر ولو للحظة واحدة بأن نكون صادقين مع أنفسنا ونعيد البحث في ذلك التاريخ لنصحح أخطاءه، ونعيد إعدادات المنطقة برمتها لضبط العقل والمنطق، ولا أنكر أيضا طمع الشرق والغرب بثروات المنطقة، وأيضاً الموقع الجغرافي سبب ثالث لا يمكن تجاهله.

لذلك لا بد من إعادة فهم ما يحدث وفق قاعدة الأهم أهم من المهم، كوننا أمةً تدعي بأنها أمة ذات حضارة قادرة على فهم واقعها والتصرف بموجبه إن كان هناك من يفكر بمنطق وعقل بعيدا عن العواطف التي دمَّرت ليس المنطقة فقط، و إنما وزَّعت شررها شرقا وغربا فالأمن والاستقرار هو الأهم قبل التفكير بما هو المهم.