الضربات الموجعة لم تأتِ من خارج واشنطن، وإنما من داخلها…
فازت المرشحة التقدمية الديمقراطية عائشة وهّاب المؤيدة للحق الفلسطيني، والتي تسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية، وعلى رأسها تسمية ما حدث في غزة بإبادة جماعية على منافستها مليسا هيرنانديز المدعومة من اللوبي الصهيوني AIPAC وهي ضربة من عدة ضربات على رأسAIPAC خلال الأشهر القليلة الماضية.
كنت منذ زمن طويل، وأنا أردد بيني وبين نفسي، لماذا ليس هناك لوبي عربي بمواجهة اللُّوبي الصهيوني؟ لأن من يملك السلطة في أمريكا يملك القوة، وهذا ما نجح به اللوبي الصهيوني طوال العقود الماضية حيث إن السيطرة على مقاعد البرلمان والمقعد الرئاسي لا يصل له إلا مَنْ يؤيد الكيان لذلك يدفع ذلك اللوبي ملايين الدولارات في الحملات الانتخابية لإنجاح مرشحيه، ولكنْ واضحٌ بأن المعادلة الآن تغيّرت، وانقلبت 180 درجة في المزاج العام الأمريكي الذي صحَا على خديعة استمرت معه طوال العقود الماضية، واكتشف على ما يبدو بأنه يعاني من تضليل إعلامي مُورِسَ عليه بشكل ممنهج حتى اِستُلِبَتْ إرادته، ولم يصحُ من ذلك إلا على وقع ما حدث في غزة، تتفق أو تختلف مع حماس هذا ليس موضوعي، وإنما للحقيقة رغم قسوتها ورغم غزارة دماء أطفال غزة ونسائها وشبابها وشيوخها وإن لو لم يحدث طوفان الأقصى، ووصول متطرفين للنخاع من سَلَفِيّي اليهود بقيادة بن غفير وسموترتش وغيرهم لما تحقق من ضربات موجعة للـ AIPAC في قلب واشنطن.
نجاح مرشحي الحزب الديمقراطي الذين يعلنون بشكل واضح بأنهم مع الحق الفلسطيني، وسقوط مرشحي الحزب الجمهوري الذين يعلنون بكل وضوح بأنهم مع الكيان رغم صرفهم ملايين الدولارات فهذا معناه بكل وضوح بأن التاريخ يعيد تشكيل نفسه بروح أخرى، وعلى دول منطقتنا أن تنتبه لذلك جيدا فالصَهَاينة لن يستسلموا لهذا الواقع بسهولة، وأتوقع أنهم سيُشِنُّون حربًا تحت أي ذريعة، وهم أساسا لا تنقصهم الذرائع فهي جاهزة فقط يخرجونها من أدراج مكاتبهم وينفِّذونها، فخلْط أوراق المنطقة والعالم بيدهم فعندما تمتلك السلطة والمال والسلاح وكل ذلك مغلَّف بعقيدة دينية فلن يمر ذلك الوجعُ الذي يحصل في قلب واشنطن مرور الكرام.
سؤالي هنا، ماذا أعدت، وكيف استعدت دول المنطقة لسيناريو خلط الأوراق؟

