أزمة مصداقية الإعلام ما بين الغرب والشرق

أزمة مصداقية الإعلام ما بين الغرب والشرق

زعمت قوات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني من خلال إعلامها بأنها قصفت مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية كانتا تعملان في منطقتنا المنكوبة بحروب تلد حروبا، والحقيقة هي أنه لم تتعرض أي سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية للقصف، ونفت أمريكا ذلك حيث باءت بالفشل جميع محاولات الحرس الثوري بالهجمات التي شنها على القطع البحرية الأمريكية التي تجوب سواحل طهران، وفي المقابل نجحت القوات الأمريكية في تدمير 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الماضي وحده، وكانت هذه السفن جزءاً من شبكة سرية بمليارات الدولارات تموّل الحرس الثوري، وتعجز إيران عن حمايتها بخلاف عشرات المئات من الزوارق والقطع البحرية الإيرانية التي تحولت لخردة بقاع الخليج.

أنا شخصيا، أُصدِّق النفي الأمريكي، ولا أصدق الخبر الإيراني، لماذا؟ لعدة أسباب أهمها على الإطلاق، صحيح أن الأمريكان يكذبون في بعض أخبارهم، وهذه اعتبرها تُقيَة سياسية يستخدمونها لأسباب أمنية وسياسية، ومراوغة لخداع الخصم كون السياسة بحد ذاتها تتسم بالمكر، ورمي الطُعم للخصم، ولكن بالنهاية الإعلام الغربي ومعظم أنظمة الغرب يكشفون الحقيقة، ولو بعد حين وبالوثائق كما يحدث عند الإفراج عن وثائق سرية بعد مضي ثلاثين عاما عليها، وكشف الإعلام الغربي كذبة امتلاك صَدَّام أسلحة دمار شامل، وبالمناسبة هناك محاسبة ومساءلة للمسؤول أمام مؤسسات مثل الكونغرس حيث يتم استدعاء المسؤول ويجعلونه يلعن اليوم الذي وُلِدَ به، أما في الإعلام الإيراني فكثيرا ما سمعنا منه جعجعة ولا نرى طحينا، نسمع عن بطولات تنتهي بنهايات مأساوية، وبالأخير يعلنونها بتجرع سم دون محاسبة ولا مساءلة.

لذلك أصدق ما ينشره إعلام الغرب، وليس تصريحات المسؤولين مع تحفظي طبعا عليها، ولا أصدق ما ينشره إعلام الشرق لسبب بسيط، وهو الحرية التي يتمتع بها إعلام الغرب بينها وبين إعلام الشرق فجوة لا تسدها عين الشمس، أما الإعلام الإيراني فهو بحاجة لمصداقية لنفي حقيقة حريته المفقودة بدهاليز سلطة الملالي، والذي لا ينشر سوى ما يخدم سلطة الملالي.

فأيُّ إعلام أكثر مصداقية؟

أترك الإجابة لكم!!!