يوم أمس الأول طرحت في مقال لي بعنوان الأهم أهم من المهم، ووصلتني العديد من الاستفسارات التي على ما يبدو اختلط عليها الفرق ما بين الأهم والمهم، فالأهم هو أعلى مرتبة من المهم، وكلا الأمرين مهمان دون ريب، ولكن هناك أولوية يجب أن تكون حاضرة في هذا المشهد لما لها من أهمية قصوى لفهم ما هو الأهم وما هو المهم، فعلى سبيل المثال أخذ المصاب بأزمة قلبية للطبيب له أهمية قصوى، لا يمكن قياس أي أهمية أخرى أمام تلك الأهمية.
البعض طرح عليّ سؤالا ما هو الأهم؟ وما هو المهم؟ في وضع المنطقة الحالي، وكان سؤالا حقيقةً في محله، وهو بحد ذاته له أهمية، وهذا ما كنت أسعى له بطرح الأهم ثم المهم فمن المعلوم أن منطقتنا الخليجية تمر بمرحلة غاية في الصعوبة وتحولات جيوسياسية عميقة، وتحالفات تتفكك وأخرى تتشكَّل، والاحتقان العسكري سيد الموقف، والجميع يضع يده على زناد سلاحه في الوقت الذي تلقّت به منطقتنا عشرات الآلاف من الصواريخ البالستية والمسيَّرات مما أدى لتداعيات أمنية تمس قرابة مائة مليون إنسان يعيش في منطقتنا الخليجية، كان ولا يزال صدّ تلك الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية له أهمية قصوى للحفاظ على حياة أكثر من مائة مليون إنسان، ومن ثم تأتي بعد ذلك أهميات متعددة، لا يمكن التهاون بها أو استبعاد أهميتها مثل حفظ أمن واستقرار دولنا الخليجية في وضع مضطرب عسكريا من شرقه لغربه، ومن شماله لجنوبه، ولا أدل على ذلك إلا احتقان البقع التي تحيط دول الخليج.
لذلك يصبح من الأهمية بمكان أولا صدّ الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية، وثانيا التأمين الأمني والاستقرار، وثالثا لا يقل أهمية عما سبقه من أهميات كون دولنا الخليجية من أفقر دول العالم بالماء، فبدونه ستنتهي تقريبا الحياة في الخليج، وقد حاولت طهران الاعتداء على محطات التحلية، ولكنها فشلتْ، والحمدلله والمنة؛ بفضل من الله، ثم بفضل السواعد العسكرية الخليجية، ورابعا لا ننسى التكامل الخليجي الذي واجه ما يمر به الخليج من أزمة أغلقت مضيق هرمز؛ وبالتالي سارعت سلطنة عمان بفتح موانيها البحرية والجوية والبرية لتشكِّل مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية أكبر تعامل لوجستي أبهر العالم بسرعة تنفيذه.
وإن لم يكن ذلك التعاون والتكامل بين دولنا الخليجية في مثل هذه الظروف التي تعيشها منطقتنا الأهم فما هو الأهم منه بالنسبة لدولنا الخليج ؟
أترك الإجابة لكم…

