تهديدات ترامب لعمان.. شرارة استثارت العزة القومية العربية والكرامة الإسلامية

 

تابعت ردود الفعل على تهديد ترامب الذي أطلقه بشكل مباشر ضد سلطنة عمان، وأحدث صدمة في الشارع الخليجي والعربي والإسلامي كما رصدتُ ذلك من خلال منصة X ومن نشرات الأخبار والتحليلات التي أوردها المحللون وأيضاً ردود الفعل من قبل الساسة الأمريكان، وحتى مشاهير البودكستات الذي أصبحوا ينافسون كبريات القنوات الإخبارية العالمية، وحتى وكالات الأنباء الدولية مثل النجم الإعلامي تاكر كارلسون الذي أعرب عن خيبة أمله في ترامب حيث وصف التهديد بـ “المقزز والشرير” وهاجم الخطابات والتهديدات العسكرية والضربات التي شنَّها ترامب، محذراً من أن هذه السياسات تدفع نحو “حرب تغيير نظام” وتدمر الوساطات الدبلوماسية، ووصف هذه التوجهات العسكرية بأنها “مقززة وتخالف تماماً الوعود التي خاض ترامب على أساسها الانتخابات ووصف ترامب بـ “الضعف” لأنه سمح لأطراف وقوى خارجية بجرِّ الولايات المتحدة إلى حروب وتوترات إقليمية لا تخدم المصالح الأمريكية، مشيراً إلى أن ترامب خان قاعدة ناخبيه التي صوتت له بناءً على وعد “إنهاء الحروب الخارجية” وليس إشعالها أو تهديد الدول الوسيطة، وأهم ما جاء على لسان تاكر بأنه رفض تهديد الاستقرار وازدراء الدبلوماسية.
انتقد لغة التهديد والتصعيد على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر أن ضرب أو تهديد المسارات الدبلوماسية (التي كانت تلعب فيها سلطنة عمان دور الوسيط الرئيسي للتمرير والتفاوض) يمثِّل سلوكاً غير مسؤول يسيء لمكانة الولايات المتحدة، ويجر المنطقة والعالم إلى “حرب دينية وإقليمية” لا تُحمَد عقباها.

هذا ما جاء على لسان أكبر داعمي ترامب سابقا، أما لسان حال كل الردود التي صدرت من منطقتنا فهي ردود تثبت بأن الروح العربية والإسلامية قد تمرض، ولكنها لا تموت، وتهديد ترامب لسلطنة عمان قد أشعل جذوتها.

وبالنسبة لي كوني متابعا لمجريات الأحداث في المنطقة فلم أرَ إجماعا عربيا وإسلاميا ضد ترامب كما شاهدته، وهذا إنْ دلَّ فإنما يدل على أن سلطنة عمان بتاريخها وحضارتها ومكانتها عالية لدى الشعوب العربية والإسلامية نتيجةً لسياساتها الحيادية وسعيها الدائم للسلام، ووسيط موثوق به لدى مختلف أطراف النزاع، وهذا ما ميَّز السلطنة وأعطاها هذه المكانة العالية لدى الشعوب والحكومات.

وأخيراً كما قلت وأكرره أي اعتداء أو حتى تهديد لأي دولة خليجية هو اعتداء وتهديد على كل دول الخليج، وكما وضعت نفسي ومالي وأبنائي تحت إمرة المملكة العربية السعودية الشقيقة الكبرى أضع كل ما أملك تحت إمرة السلطنة، وكل دول الخليج الذي يمر بمرحلة تكالَبَ عليه الثلاثي الأمريكي والصهيوني والإيراني وعلى أمنه واستقراره لسبب بسيط جدا وهذا لا يتطرق له عتاةُ المحللين كون الخليج اليوم هو معقل رفض التطبيع دون حل للقضية الفلسطينية، وهذه هي عقدة الثلاثي التي من أجْلها يحاصرون دولنا الخليجية ويقصفونها بالصواريخ البالستية والمسيَّرات، وآخرها ولن يكون أخيرها تهديد ترامب لسلطنة عمان، ومع ذلك فالحِكْمة الخليجية ستنتصر على ذلك الثلاثي.