زيارة قاآني رئيس الحرس الثوري الإيران للعراق بهدف حث الحكومة العراقية والفصائل العراقية المسلحة على عدم تسليم أسلحتها للحكومة، و بعد قاآني قام بزيارة بغداد قاليباف رئيس البرلمان الإيراني، والذي يقود وفد المفاوضات مع أمريكا عبر وساطات باكستانية وقطرية وأخرى عُمانية.
تلك الشخصيتان الإيرانيتان لهما باع طويل في المفاوضات لفرض رأي ورؤية طهران، وتأتي زيارتهما لبغداد في وقت تعتزم به الحكومة العراقية بحصر السلاح بيد الحكومة فقط، ولكن طهران تعارض ذلك وتعتبر نزع سلاح الفصائل العراقية التي أسستها هو مساس بأمنها، ولا أستبعد ذلك لأن طهران كنظام يواجه مُعضِلات، وليس مُعضِلةً واحدةً منها على سبيل المثال الحصار الاقتصادي الذي تعاني منه طهران منذ عقود، والآن تعتزم واشنطن تشديد ذلك الحصار بالإضافة إلى هزات اجتماعية متتالية يتم قمعها بالقوة لكي لا تتحول لانتفاضة تقضي على النظام، ولن أتطرق للنبذ الدولي الذي تواجهه طهران.
وإزاء هذا المشهد الذي ترى به طهران نفسها لا أستبعد أن يتحول ملف نزع سلاح الفصائل العراقية لملف دموي بين تلك الفصائل وبين الحكومة العراقية، وإنْ تطوَّر الموقف لهذا المستوى لن تقف طهران مكتوفة الأيدي تشاهد فصائلها تدكها القوات العراقية ومعها الأمريكان، وهناك أنباء تتحدث عن تشكيل تحالف دولي لنزع ذاك السلاح وهنا ستستغل طهران ذلك لتوسع حربها في المنطقة، وهناك تقارير تشير إلى أنها قد تحتل دولا خليجية لتكون ورقةً بيدها تُفاوِض بها.
لذلك الحذر واجبٌ، وعلى دولنا الخليجية أن تعي حقيقة أن تكاتفها ليس خيارًا ترفيًا وإنما ضرورة أمنية حتمية خصوصا، وأني شخصيا على قناعة بأن الهدف من كل ما يجري في المنطقة هو تدمير دولنا الخليجية من قِبَل التحالف الثلاثي غير المعلن لتلاقي مصالح الأطراف الثلاثة، وهم الأمريكان والكيان وطهران ليتقاسموا الكعكة الخليجية، قد يستبعد البعض هذا السيناريو، وهذا حقهم، ولكن رَسْم أسوأ سيناريو، وَوَضْع كافة الإمكانيات لمواجهته أمر يتطلب من دول الخليج الاستعداد له فالجار الإيراني الجريح الذي ينزف صرَّح بشكل مباشر، وغير مباشر عدة مرات بأن سقوطه كنظام سيفجر المنطقة وفق نظرية شمشون الجبار عندما قصُّوا شَعْره الذي يستقوي به وسملوا عينيه، قال عليَّ وعلى أعدائي، وهذا ما سيقوم به نظام طهران على الأرجح.
فهل استعدت دولنا الخليجية لسيناريو البهلوان الإيراني الجبار؟
هذا ما آمَله…

