تصريح ترامب الذي تناقلته معظم إن لم يكن كل القنوات الإخبارية العالمية والمحلية وحتى وسائط التواصل الاجتماعي التي هدَّد بها سلطنة عُمان أن اتفقت مع طهران لتسيير قوافل البواخر التي تعبر مضيق هرمز وإدارته ، أنا شخصيا عندما قرأت التصريح لم أتفاجأ به، واعتبرته تصريحا هرائيا لا قيمة له.
الذي لم يستوعبه ترامب بأنه أهان التصريح ذاته من كثرة التصريحات التي لم يعد لها قيمة مثلها مثل كل التصريحات السابقة، مثل تصريحه بأنه سيستولي على غرين لاند، وتصريحه اعتبار مضيق هرمز تابعا للولايات المتحدة الأمريكية، أو تصريحه ضم كندا لأمريكا، هذا غير التصريحات التي كل يوم نسمعه يقول بأنه سيدمر طهران وبعدها بيوم يقول بأنه حقَّق خطوات هائلة، واقتربنا من توقيع اتفاق، وسننقل اليورانيوم لواشنطن وسنأخذها دون مقابل كلها تصريحات حتى الأسواق العالمية لم تعد تهتز بارتفاع أسهمها أو انخفاضها لأن المستثمرين تعودوا على نظرية: جاك الذيب جاك ولده، وهي من النظريات التراثية التي تستخدم للتخويف من شيء ما، وعندما يتكرر ذلك يفقد قيمته، ولا يعد له تأثير.
سلطنة عُمان يا فخامة الرئيس ترامب اسأل عنها البرتغاليين والبريطانيين وحتى الإيرانيين الذي تحاربهم اليوم وتقصفهم منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي ولا زلت عاجزا عن كسر إرادتهم فما بالك بالعمانيين الذي أذلوا البرتغاليين بمعارك طاحنة وهزموهم وانسحبوا، وأيضا الفرس لا زالت مقابر قتلاهم بالحواري القديمة شاهدة على شراسة العمانيين في الدفاع عن أرضهم، واسأل أيضا البريطانيين الذين فهموا بالأخير العقلية العمانية وجاؤوا للسلطنة بالتي هي أحسن، وليس على راعي البقر الذي ينزل من حصانه ويدخل الحانة ويطلق النار بالهواء، ومن ثَمَّ يجلس يحتسي قدحا من الجعة.
سلطنة عُمان عصية عليك يا فخامة الرئيس، وعصية على قنابلك، وصواريخ ومسيَّرات قاذفاتك وحاملات طائراتك وحتى مخابراتك، وافهم يا فهِّيم مش كل طير يتاكل لحمه.
فهل هناك من يفهِّم ذلك البرتقالي بأن العالم لم يعد عالم الأمس، وإنما عالم اليوم والغد الذي يرسم ملامح المستقبل دون مؤامرات تخادم الثلاثي أمريكا و الكيان وطهران على دول المنطقة من عقود، وآن أوان إنهائها.
هذا ما آمله…

