من الواضح والجلي بالنسبة لي ولكل متابع لمجريات الأحداث والتطورات التي تجري في المنطقة أن كل الأطراف تستعد لوضع بصمتها في الأحداث التي تتشكل في الشرق الأوسط إلا التيار المدني بشكل عام لم نر له أي مسعى لحجز مكان في التغيرات التي تجري.
نكوص التيار المدني عن دوره في التغييرات التي تحصل في شرقنا الأوسط يجب أن يرسمها شعوبه وأنظمته وتياراته، ومنها التيار المدني الذي همش عقودا وألا يتم تجاوزه فهناك ثلاثة أطراف فاعلة سيكون لها النصيب الأكبر بفرض رأيها ورؤيتها التي حتما ستكون متناقضة تماما عن رأي ورؤية التيار المدني فالأطراف الثلاثة الفاعلين في ساحة الشرق الأوسط هم طرف خارجي متمثل بالقوى العظمى التي تسير المشهد وفق مصالحها وقوى التيار الديني السياسي بشقيه السني والشيعي وحكومات المنطقة، وأعتقد بأن هذا الانكفاء له أسبابه التي جعلته في مؤخرة قائمة من يمكنهم وضع بصمة في إطار ما يحدث في المنطقة، وقد يكون ذلك يمكن قبوله على مضض ولا أعني القبول به مطلقا مما يؤسس لإشكالية مستقبلية بكل تأكيد مع التطورات التي تشهدها المنطقة التي عانت ولا زالت تعاني من مخرجات سياسات هذا الثلاثي الذي أقصى التيار المدني طوال أكثر من نصف قرن واليوم نعيش بنتيجة ذلك الإقصاء القسري الذي حصل له بعد هزيمة عام 1967.
لذلك أدعو بألايتم تجاهل ذلك التيار، وألا يتفرد ذلك الثلاثي بقرارات تتعارض مع القيم المدنية، طبعا سيردد البعض أسطوانتهم المشروخة بأنكم كتيار ليس لديكم شعبية في الشارع، وفشلتم في الحكم، ويضربون مثلا بأسوأ من تسيد المشهد خلال النصف قرن الماضي ونيف مثل نظام صدام حسين والقذافي وبن علي وغيرهم متناسين بأن ضحاياهم من كل أطياف المجتمع حكموا بالحديد والنار والعدالة الوحيدة التي منحوها هي العدالة بالظلم والقهر والقتل والاختفاء القسري على كل أطياف المجتمع وبالتساوي لم يتركوا طيفا أو فئة إلا وأوجدوا بها ندبة تاريخية يصعب محوها ونتيجة حكمهم ماثلة أمام الجميع، مجتمعات ممزقة وطائفية كارثية.
لذلك فلا يمكن القبول بالتغيرات التي تحدث في المنطقة دون أن يكون للتيار المدني مساهمة بها، فإقصاؤه منها سيؤسس لإشكاليات مستقبلية لتعيش المنطقة بحلقة مستمرة من الأزمات
وهذا ما لا آمله…