لا زلت عند رأيي وموقفي وتوقّعي!

يوم أمس كان يوما تاريخيا بامتياز حبس العالم أنفاسه منتظرا نتيجة لقاء الإدارة الأمريكية مع الإيرانيين في إسلام آباد لاستكمال لقائهم الأول برعاية باكستان إلا أن ذلك اللقاء لم يتم لظروف كثيرة متعددة أهمها على الإطلاق تلك الأنباء التي تحدثت عن شرخ كبير ما بين القيادة السياسية المتمثلة في الرئيس بزشكيان ورئيس البرلمان فاليبات ووزير الخارجية عراقجي من جانب، وقيادات الحرس الثوري من جانب آخر لدرجة أن بعض الأنباء تحدثت عن إقامة جبرية فرضها الحرس الثوري على الثلاثي؛ وعلى ذلك لم تعقد جولة مفاوضات ثانية مما زاد التكهنات بشن ضربات قد تغير الموقف الإيراني إلا أن الموقف الأمريكي واضح بأنه غير راغب باستمرار الضربات، وأصدر الرئيس ترامب قرارا بتمديد المهلة لعلها تحسم أمر الخلافات الداخلية الإيرانية، ومن ثم تُستأنف المفاوضات.

بعد منتصف ليل أمس وصلتني رسالةٌ من زميل صحفي يقول لي بأن توقعك ذهب أدراج الرياح العاتية التي تعصف بها المنطقة، وأعتقد بأن الزميل جانبه الصواب، فأنا لا زلت مقتنعًا بأن طبول الحرب توقفت، وما نراه ما هي إلا مناورات لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب بعد معركة طاحنة توجع منها كل أطراف الصراع حتى الدول التي ليس لها ناقة ولا جمل لذلك الصراع تأثرت منه، وكان على أطرف الصراع وقفه ليس خيارًا وإنما ضرورة حتمتها الظروف الموضوعية والضغوطات الداخلية والخارجية، والإيرانيون مدركون ذلك تماما ويلعبون على حبل مشدود بقوة تحمل قصوى قادرين بها على استكمال مناورتهم وفق قاعدة إن غرقتُ سأغرقكم معي، والأمريكان أيضا مدركون للمناورة الإيرانية تماما؛ لذلك لم يترددوا باتخاذ قرار تمديد المهلة لتستمر لعبة عض الأصابع.

المعركة في طورها النهائي أو كما نقول في المربع الأخير منها فكل الأطراف أُرهقت واستُنزفت، وواضح لا أحد يرغب بالمزيد منها؛ لذلك تصبح المسألة مسألة وقت لإنهاء هذه المعركة.

فهل تُحسَم تلك المعركة بالغد أم بعده أم بعد أسبوع أو شهر يعتمد ذلك على التنازلات التي يقدمها كلا طرفيْ الصراع، ولننتظر ونرَ المشهد على ماذا ينتهي، والذي أميل له جدًّا توقيع اتفاق ما قريبا.

Shopping Cart