لا تتدخل بشؤون الآخرين.

كثيراً ما اسمع عبارة من تدخل فيما لا يعنيه يسمع مالا يرضيه أو بصيغة طلب لا تتدخل بشؤوننا وغيرها من العبارات التي اليوم لامكان لها في عالم الفضاء المفتوح وفي عالم مترابط بشكل لايمكن تخيله، لدرجة أن حسني البارزاني رحمة الله عليه في مسلسل صح النوم تنبأ بذلك مبكراً وله مقولة رائعة يقول بها: إذ بدك تعرف ماذا يحصل في البرازيل عليك أن تعرف ماذا يحصل في إيطاليا وهي مقولة مجازية تؤكد على أن العالم اليوم مترابط بشكل لا يمكن تصوره فالكل يؤثر على الكل ولا يمكن فك ارتباط ما يحدث في البرازيل عما ماسيحدث في إيطاليا، لذلك عندما يقول المرء رأياً فيما يحدث في البرازيل فأنه يتحدث عن تأثير ذلك على إيطاليا وهذا يؤكد على ترابط الأمور وتداخلها وتأثير بعضها على بعض.

الغريب في بعض الحالات إذ كان هذا الرأي لمصلحة ذلك الطرف أو ذاك يتم مدحه وإن كان نقد حتى ولو كان نقداً موضوعياً تُشن عليه حملة مسعورة بالأخص ونحن في عالم انكسار احتكار المعلومة أو الرأي مما أتاح للجميع إبداء رأيه.

أقول ذلك بعدما وصلني العديد من الآراء تطالبني بعدم التدخل بالشأن اليمني الجنوبي تحديداً، وأنا من جانبي لا أقول إلا إن تلك الآراء وإن كانت تنتقد موقفي فلها مطلق الحُرية بنقدي وهذا حقهم علي، ووفق قاعدتهم بعدم التدخل بشأن ذلك الملف أو غيره فإن ذلك ينجر -على سبيل المثال- وليس الحصر بعدم التدخل لنصرة الشعب الفلسطيني أوبعدم التدخل لنصرة الروهنغا أو الشعب البوسني ضد إبادتهم من الصرب وهلم جر، اليوم أنا أرى بأن ما يحصل في الجنوب عدن وبقية المحافظات الجنوبية من أحداث مأساوية يتجاهلها الإعلام بكل أنواعه من قبل محتل شمالي ترتقي لتسميتها إبادة جماعية، فعندما يتم قطع الكهرباء في ظل درجة حرارة تلامس الخمسون درجة أرى بأن ذلك جريمة بحق الإنسانية ناهيكم عن جرائم الاغتيالات والتفجيرات ونهب الثروات من قبل مُحتل شمالي وعصابات الفساد، فكيف لا يحق لي التدخل كحقوقي بمثل تلك الحالة؟ طبعا ناهيكم عن أثر ذلك على أمن واستقرار المنطقة برمتها الذي حتماً سيلقي بظلاله على أمن واستقرار ليس الكويت فقط وإنما كل دول الخليج التي تمثل عمق الكويت الاستراتيجي.

لذلك أرجو أن يتفهم من يتبنى ذلك الرأي بأن دعم حقوق شعب ما ليس تدخل بشأنه بل هو واجب إنساني وأخلاقي وشرف لا يضاهيه شرف غير التضحية من أجل رفع معاناة أطفال ونساء وشباب وشيبان مغلوب على أمرهم.

فهل تتحلى تلك الأصوات بحس الأخلاق الإنسانية بديلاً عن رفع عقيرتها بعدم التدخل بشأن الآخرين؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart